فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 2230

لا ينصرف إلا إلى هذا المعنى. ثانيهما عام وهو عشر قسمًا من ضمنها هذا المعنى الخاص وذلك لأنه إما أن ينظر إلى معنى البيع من حيث ذاته وهو المال بالمال، وإما أن ينظر إليه باعتبار المبيع الذي يتعلق به، وإما أن ينظر إليه باعتبار الثمن، وفي كل حالة من هذه الأحوال ينقسم إلى أربعة أقسام: فمن حيث النظر إلى معناه ينقسم الى: نافذ، وموقوف، وفاسد، وباطل، وذلك لأنه إما أن يفيد الملك في الحال وهو البيع والنافذ، أو يفيده عند الإجازة وهو الموقوف، أو يفيده عند القبض وهو الفاسد، أو لا يفيده أصلًا وهو الباطل. ومن حيث النظر إليه باعتبار المبيع ينقسم إلى أربعة أقسام أيضًا: مقايضة، صرف، سلم، بيع مطلق، وذلك لأن المبيع إما أن يكون مبادلة عين بعين"سلعة بسلعة غير النقدين"ويسمى مقايضة، فالمقايضة هي بيع العين بالعين ويصدق كل واحدة من السلعتين أنها مبيع وثمن، ولكن نظر في التقسيم إليها من حيث كونها مبيعًا، وإما أن يكون المبيع نقدًا بنقد ويسمى صرفًا، لأن الصرف هو بيع النقد من الذهب والفضة ونحوهما بمثله، ويقال له بيع الدين"النقد بالنقد"وإما أن يكون المبيع نقدًا بعين ويسمى سلمًا، لأن السلم هو بيع النقد بالعين كما سيأتي بيانه، وإما أن يكون المبيع عينًا بنقد عاجل أو آجل وهو البيع المطلق، وهو الغالب عند ذكر كلمة بيع كما ذكرناه لك أولًا، فإذا أريد غيره فإنه لا بدّ أن يسمّى باسم من هذه الأشياء وهي صرف، سلم ... إلخ.

وأما إذا نظر إليه من حيث الثمن فإنه ينقسم إلى أربعة أقسام وهي: تولية، مرابحة، ضيعة، مساومة، وذلك لأنه إما أن ينظر فيه إلى ثمن السلعة التي اشتريت به في أول الأمر أو لا، فإن نظر إليه فإن بيعت به بدون زيادة ولا نقص فإن ذلك البيع يسمى بيع تولية، فالتولية هي البيع بالثمن الأول، وإن بيعت بزيادة على الثمن الأول فإن ذلك يسمى بيع المرابحة، وإن بيعت بأقل من الثمن الأول فذلك البيع يسمى بيع الضيعة، أما إذا قطع النظر عن الثمن الأول الذي اشتريت به السلعة فيبيعها على هذا الوجه يسمى بيع المساومة وهي البيع بالثمن الذي يتفقان عليه بغض النظر عن الثمن الأول.

ومن هذا يتضح لك أن تعريف البيع بالمعنى الخاص: وهو مبادلة السلعة بالنقد على وجه مخصوص.

وأما تعريفه بالمعنى العام: فهو مبادلة المال بالمال على وجه مخصوص، فالمال يشمل ما كان عينًا أو نقدًا، فتدخل فيه جميع الأقسام التي ذكرناها، ثم إن المال هو ما يميل إليه الطبع ويدخر للانتفاع به وقت الحاجة ولا يكون له قيمة في نظر الشرع إلا إذا اجتمع فيه أمران: أحدهما أن يكون من شأنه الانتفاع به عند الحاجة. ثانيهما: أن يكون الانتفاع به مباحًا شرعًا. فإذا لم يكن من شأنه الانتفاع به كحبة من حنطة فإنه لا يكون مالًا معتبرًا. وكذا إذا لم يكن مباحًا شرعًا كالخمر والخنزير فإنه وإن كان مما ينتفع به بعض الناس ولكنه غير مباح في نظر الشرع، فلا يكون مالًا عنده. فلو بيع الخمر لا ينعقد بيعه، ولكن لو اشترى سلعة طاهرة وجعل ثمنها خمرًا فإن البيع ينعقد ولا ينفع كون الخمر ثمنًا فيلزم المشتري بقيمة السلعة. وبهذا تعلم أن المراد بالمال في التعريف: المال الذي له قيمة في نظر الشرع سواء أكان سلعة أم عقدًا، فيشمل الصرف، والسلم، والمرابحة، والتولية، والمقايضة ... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت