الثاني: أن لا يكون في المبيع حق لغير البائع، فلا ينفذ بيع المرهون والمستأجر، لأنه وإن كان محبوسًا في يده ولكن للغير حق فيه فلا ينفذ بيعه.
وأما شرائط صحة البيع فتنقسم إلى قسمين: عامة تتعلق بجميع أفراد البيع. وخاصة تتعلق أيضًا ولا ينعكس، فإن الفاسد ينعقد وينفذ إذا اتصل به القبض، ويزاد عليها أمور: منها أن لا يكون البيع مؤقتًا، فإن أقته بوقت فإنه لا يصح. ومنها أن يكون المبيع معلومًا والثمن معلومًا علمًا يمنع من المنازعة، فإن باع شيئًا مجهولًا جهالة يترتب عليها النزاع فإن البيع لا يصح وذلك كأن يبيع شاة من قطيع غنم أو يبيع شيئًا بقيمته من غير أن يعين الثمن. ومنها أن يكون البيع فيه فائدة. فلا يصح بيع الدرهم بالدرهم المساوي له من كل الوجوه كما تقدم.
ومنها الخلو عن الشرط الفاسد، كأن يشتري الناقة بشرط أن تكون حاملًا.
وأما الخاصة: فمنها القبض في الصرف قبل الافتراق: ومنها أن يكون الثمن الأول معلومًا في بيع المرابحة والتولية والوضعية. وأما شرط اللزوم فهو خلو البيع عن الخيار، فإن البيع بشرط الخيار لا يلزم.
المالكية - قالوا: شروط البيع منها ما يتعلق بالصيغة، ومنها ما يتعلق بالعاقد بائعًا كان أو مشتريًا، ومنها ما يتعلق بالمعقود عليه ثمنًا كان أو مثمنًا.
فيشترط في الصيغة أمران: الأول أن يكون القبول في المجلس. فلو قال البائع: بعتك الدار بكذا فلم يجبه ثم تفرقا من المجلس فليس للمشتري أن يقبل بعد ذلك.
الثاني: أن لا يفصل بين الإيجاب والقبول فاصل يدل على الإعراض عن البيع عرفًا. فإن وجد فاصل يدل على الإعراض عرفًا لم يلزم البيع ولو لم يتفرق المجلس. ومتى تحقق الشرطان فليس للبائع أن يرجع عن البيع إذا قال للمشتري: بعتك قبل قبوله على المذهب.
أما شروط العاقد فهي نوعان: شروط انعقاد، وشروط لزوم، فيشترط لانعقاد البيع شروط واحد وهو العقل بائعًا كان أو مشتريًا، فلا ينعقد البيع إذا كان العاقد صبيًا غير مميز، أو مجنونًا أو مغمى عليه، أو سكران إذا كان على حالة لا يميز معها شيئًا، ولا فرق في ذلك بين أن يكون السكر بحلال أو حرام. ويشترط للزومه اربعة شروط.
الثاني: أن يكون غير محجور عليه، فلا يلزم المحجور عليه لسفه ونحوه وينفذ بيع الصبي المميز والمحجور عليه بإذن وليهما كما تقدم.