فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 2230

الصورة الخامسة: أن تقوم البينة للمشتري فتشهد بما يفيد الظن أو الشك في قدم العيب، وفي هذه الصورة يكون القول للمشتري بيمينه فله الرد.

فإذا كان العيب ظاهرًا يمكن معرفته بمجرد النظر فإنه لا يرجع فيه لبينة ولا غيرها، بل يحمل على أن المشتري علمه ورضي به، فلو شهدت البينة بقدمه قطعًا لا تنفعه حينئذ.

الأمر الرابع: أن يختلفا في نفي العيب الخفي فيقول البائع: إنه غير موجود أصلًا، ويقول المشتري: إنه موجود، وفي هذه الحالة يكون القول للبائع بلا يمين، لأن الأصل عدم العيب، فيعمل به ما لم توجد أمارة تضعف قول البائع، فإنه في هذه الحالة يكون القول قوله بيمين. مثال ذلك: أن يشتري حيوانًا به عيب لا يعرف بالحس حين البيع ثم ظهر للمشتري ذلك العيب بعد البيع أثناء الاستعمال فأنكر البائع وجود ذلك العيب، وقال المشتري: إنه موجود، فالقول للبائع بلا يمين إلا إذا أودع الحيوان عند أمين يستعمله ليعرف إن كان هذا العيب موجودًا أو لا، فقال الأمين إنه موجود، ففي هذه الحالة يكون القول للبائع ولكن عليه اليمين، لأن قول الأمين أضعف دعواه وهي إنكار العيب رأسًا.

ولا يشترط في شهود قدم العيب أو حدوثه الإسلام ولا العدالة، ويكفي في الشهادة بهما شاهد واحد لأنها خبر لا شهادة، إنما يشترط فيها عدم التجريح بالكذب.

الشافعية - قالوا: إذا اختلف المتبايعان في قدم العيب وحدوثه فإن ذلك يشمل خمس صور:

الصورة الأولى: أن يختلفا في عيب واحد بال حاله على أنه يمكن حدوثه وقدمه، ولا قرينة ترجح صدق أحدهما على الآخر، بل يكون صدق كل واحد منهما محتملًا، فإذا ادعى البائع في هذه الحالة أن العيب حادث وهو عند المشتري فإنه يصدق بيمينه؛ لأن الأصل استمرار العقد لا فسخه، وإنما قالوا إن عليه اليمين لاحتمال صدق المشتري.

الصورة الثانية: أن يبيع شيئًا بشرط البراءة عن العيوب كأن يقول: أبيعك هذا الحيوان مثلًا بشرط أنني لا أكون مسؤولًا عن عيب فيه، وقد عرفت مما تقدم أن هذا الشرط لا يتناول سوى العيوب الباطنية التي تكون موجودة في الحيوان بالفعل وقت البيع، فلو كان سليما من العيوب ثم حدث فيه عيب بعد العقد قبل أن يقبضه المشتري فإنه يرد به، ففي هذه الحالة لو ادعى المشتري أن العيب حدث بعد البيع وقبل القبض فيرد به المبيع وقال البائع: إنه عيب قديم قد شرطت البراءة منه فأنا غير مسؤول عنه، فإن القول يكون للبائع بيمينه.

الصورة الثالثة: أن يختلفا في عيبين فيقول المشتري: إنهما قديمان، ويقول البائع: إن أحدهما قديم والآخر حادث، وفي هذه الحالة يكون القول للمشتري بيمينه، فإن امتنع المشتري عن اليمين فلا يحلف البائع في هذه الحالة بأن ترد اليمين عليه لأنه لا فائدة في حلفه، فإن امتناع المشتري عن الحلف لا يثبت له حقًا قبل المشتري، وإنما يسقط حق المشتري في الرد القهري، ويكون الحكم كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت