فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 2230

ونحو ذلك، فإن بيعها يصح من غير ذوق وشم اكتفاء برؤيتها، فإذا ما وجد بها عيبًا كان له الخيار في ردها. وكذلك يكتفي برؤية المبيع عن معرفة عدده أو وزنه أو كيله أو ذرعه، فلو قال: بعتك هذه الصبرة"الكومة"من القمح مثلًا وهو يجهل كيلها فإن بيعها يصح متى عاينها، لأنه يمكنه بمعاينتها أن يعرف قدرها بالحدس والتخمين وهذا كاف في صحة البيع، على أنه إذا كان يعتقد اعتقادًا جازمًا بأنها موضوعة على أرض مستوية فظهر أنها موضوعة على أرض بعضها مرتفع وبعضها منخفض فاغترفي ذلك في تقديرها فإن البيع يكون فاسدًا، أما إن كان لا يعتقد ذلك ولكنه يظن فإن البيع يصح ويكون له الخيار في ردها. على أن بيع الصبرة بدون كيل مكروه، لأن الحدس والتخمين فيها لا يكون صحيحًا غالبًا، فقد يقدر أنها عشرة"كيلات"فيظهر أنها ستة لتراكم بعضها على بعض. أما المذروع والموزون والمعدود فإنه يصح شراؤه بالرؤية وإن لم يعرف عدده ووزنه بدون كراهة.

ولا يشترط في رؤية المبيع أن تكون حاصلة عند العقد، بل تكفي رؤيته قبل العقد بشرط أن يكون مما يبقى على حاله فلا يتغير عند العقد، وذلك كبيع الأرض والآنية والحديد والنحاس ونحو ذلك مما لا يتغير، فإذا رآه ثم اشتراه بعد زمن من غير أن يراه مرة أخرى فإنه يصخ، أما إذا كان مما لا يبقى على حاله كالفاكهة والطعام الذي يسرع فساده، فإنه إذا رآه شراءه بعد مضي زمن يتغير فيه مثله غالبًا فإنه لا يصح.

وكذلك لا يشترط رؤية جميع المبيع إن كانت رؤية بعضه تدل على الباقي، فإذا أراد أن يشتري عشرين إردبًا من القمح من جرن واحد ورأى بعضها صح؛ لأن رؤية بعضها يدل على باقيها. وهذا معروف بالشراء على العينة إذا يقول المشتري للبائع: أرني عينة القمح الذي عندك أو الشعير أو الذرة، فيأتي له ببعض منها فيشتري على رؤيته ويسميه الفقهاء بالنموذج - بتشديد النون وفتحها - ويشترط في صحة البيع على العينة أن يكون البيع متساوي الأجزاء، وأن يقول البائع للمشتري: بعتك القمح الذي عندي مثلًا مع العينة، فلو أعطى له العينة من غير بيع وباعه ما عنده دونها لم يصح، لأ المشتري في هذه الحالة لم ير شيئًا من المبيع. وكذلك إذا باعه العينة وحدها وباعه ما عنده وحده فإنه لا يصح، لأن المشتري في هذه الحالة يكون قد اشترى ما لم يره لا هو ولا بعضه، وإذا كان المبيع مغطى بقشرة تستر ما ينتفع به منه فإن له أحوالًا:

الحالة الأولى: أن يكون له قشرتان طبيعيتان قشرة تلاصق جسمه الذي يؤكل أو ينتفع به وقشرة فوقها، وذلك كالبندق واللوز والقصب، وفي هذه الحالة إن كانت القشرة التي من فوق تستر القشرة التي تليها كلها فإن المبيع حينئذ لا يكون مرئيًا، أما إن كانت القشرة التي من فوق لا تستر القشرة التي تليها كلها كالقصب فإنه قشرته العليا لا تستر كعوبه كلها فإنه يكون مرئيًا، لأن رؤية البعض تدل على رؤية الباقي، ويكتفي برؤية القشرة التي تلاصق الجسم كلها أو بعضها بشرط أن تكون القشرة حافظة لبقائه بحيث لو نزعت لم يمكن ادخاره، وإذا كان له قشرتان كذلك ولكن القشرة التي تلاصق الجسم لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت