فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 2230

جنسه. ومثال الثالث أن يضيفه إلى نفسه كأن يقول: بعتك جملي وليس له جمل سواه. ومثال الرابع أن يقول: بعتك الأرض المحدودة بحدود كذا.

فيصح بيع الغائب المملوك إذا بين ما يرفع الجهالة الفاحشة كما ذكرنا، ولا تضر جهالته اليسيرة لأنها ترتفع بخيار الرؤية، لأنه إذا اشتراه على هذه الصفة كان له الخيار في إمضاء العقد ورده عند رؤيته، بدون أن يشترط ذلك، لأن خيار الرؤية يثبت بغير شرط. أما إذا باع شيئًا ولم يصفه ولم يكن مرئيًا للمشتري كأن كان حاضرًا في المجلس ولكنه مستتر كالحنطة الموجودة في الكيس"الزكيبة"ولم يشر البائع إليها فإنه يكون فاسدًا على الصحيح، وصحح بعضهم جوازه ولكن المعتمد الأول.

وإذا ورث شخص عينًا فباعها قبل رؤيتها فإنه لا خيار له، لأن البائع لا خيار له في بيع ما لم يره بالإجماع السكوتي، لأنه وقع الحكم به في محضر من الصحابة، ولم يرو عن واحد منهم خلافه.

ويثبت خيار الرؤية في أربعة مواضع: الأول: الأعيان اللازم تعيينها بحيث لا تكون دينًا في الذمة كما إذا اشترى مقدارًا معينًا من الحنطة غائبًا عنه على أن يستلمه. أما إذا اشتراه على أن يكون دينًا في ذمة البائع فإنه لا يقبت فيه خيار الرؤية، لأنه يكون مسلمًا، وليس في المسلم فيه خيار رؤية.

نعم إذا كان رأس مال المسلم"الثمن"عينًا فإنه يثبت فيه خيار الرؤية للمسلم إليه"البائع"، أما الأثمان الخالصة"الدراهم والدنانير"فإنه لا يثبت فيها خيار الرؤية، وإذا كان المبيع إناء من أحد النقدين فإنه يثبت فيه خيار الرؤية.

الثاني: الإجارة: فإذا استأجر أرضًا محدودة لم يرها كان له الخيار في ردها عند رؤيتها.

الثالث: القسمة: فإذا كان شريكًا لآخر في عين فاقتسمها معه ولم يرها كان له خيار الرد عند رؤيتها، ولكن لا يثبت خيار الرؤية في قسمة ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات، فلو اقتسما حنطة موصوفة بدون رؤية في ما عدا ذلك من الأجناس المختلفة والأشياء التي من نوع واحد غير مثلي كالثياب المتحد نوعها، والبقر فقط. الرابع: الصلح عن دعوى المال على شيء معين، فإذا ادعى شخص أن له عند آخر مالًا فاصطلح معه على أن يعطيه عينًا لم يرها كان له الخيار في ردها عند رؤيتها.

ويسقط خيار الرؤية بأمور: أن يحدث في المبيع وهو في يد المشتري فإنه لا يكون له حينئذ الحق في رده بخيار الرؤية. ثانيًا أن يتعذر رده بإحداث تغيير فيه"المبيع"كما إذا مزق ثوبًا ليخيطه، ثالثًا: أن يتصرف فيه تصرفًا غير قابل للفسخ كالإعتاق، رابعًا: أن يتصرف فيه تصرفًا يوجب حقًا للغير كأن يرهنه، فإذا اشترى شيئًا لم يره ثم رهنه سقط حقه في الخيار، سواء كان ذلك التصرف قبل رؤية المبيع أو بعده، وكذلك إذا باعه بيعًا باتًا بدون أن يشترط لنفسه"البائع"الخيار أو أجره كذلك، فإن ذلك يسقط حقه في الرد قبل رؤية المبيع أو بعدها. خامسًا: أن يتصرف فيه تصرفًا لا يوجب حقًا للغير، ولكن بشرط أن يكون ذلك التصرف بعد رؤية المبيع لا قبلها، مثال ذلك: أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت