فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 2230

الحنابلة - قالوا: تنقسم الشروط عند البيع إلى قسمين: القسم الأول: صحيح لازم يجب على من شرط عليه أن يوفي به، وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول: أن يشترط ما يقتضيه العقد - أي يطلبه البيع بحكم الشرع، وذلك كالتقابض. وحلول الثمن، وتصرف كل واحد من العاقدين فيما يصير إليه من مبيع وثمن، ورد المبيع بعيب قديم ونحو ذلك مما يترتب على العقد شرعًا وإن يم يذكر. فإذا شرط أحد المتعاقدين شيئًا من ذلك فإنه لا يضر العقد شيئًا. فوجده كعدمه. النوع الثاني: أن يشترط شرطًا من مصلحة العقد كأن يشترط صفة في الثمن كتأجيله، أو تأجيل بعضه إلى وقت معلوم، فإن في ذلك مصلحة تعود على المشتري. أو يشترط البائع أن يرهن شيئًا معينًا بالثمن أو ببعضه، فإن في ذلك مصلحة تعود على البائع، وللبائع أن يرهن المبيع نفسه على ثمنه كما إذا قال له: بعتك هذا على أن يكون رهنًا عندي على ثمنه فإنه يصح. وكذا إذا اشترط البائع ضمانة شخص معين بالثمن أو بعضه فإنه يصح، لأن فيه مصلحة تعود على البائع. وإنما يصح للبائع أن يطلب الرهن والضمانة قبل تمام العقد، فإذا طلب ذلك بعده فإنه لا يجاب لطلبه. وكأن يشترط في نفس المبيع كاشتراط ركوب الدابة سريعة مشيتها سهلة، أو تحلب لبنًا أو غزيرة اللبن، أو كون الفهد صيودًا، أو الطير مصوتًا، أو يبيض. أو كون الأرض خراجها كذا.

فإن كل هذه الشروط صحيحة يلزم الوفاء بها. فإن وفى بها من شرطت عليه لزم البيع؛ وغلا فإن لمن اشترطها الحق في فسخ البيع لفوات الشرط، أو له عوض ما فاته من الشرط. وإذا تعذر على المشتري رد البيع تعين له العوض. النوع الثالث: أن يشترط البائع منفعة مباحة معلومة في المبيع، كما إذا باع دارًا واشترط أن يسكنها مدة معلومة كشهر ونحوه، أو باع جملًا واشترط أن ييحمله أو يحمل متاعه إلى موضع معين فإن ذلك يصح: كما يصح حبس المبيع على ثمنه. وللبائع أن يؤجر ما اشترطه من المنفعة وأن يعيره لغيره. ومثل ذلك ما إذا اشترط المشتري منفعة خاصة يقوم له بها البائع، إذا اشترط عليه أن يحمل المبيع إلى داره أو يخيط له الثوب، أو يحصد له الزرعن أو يقطع له الثمرة، أو يصنع له الحديد سكينًا أو نحو ذلك، فكل هذه الشروط صحيحة يلزم البائع فعلها إلا إذا كانت مجهولة، كما إذا اشترط أن يحمل له المبيع إلى داره وكانت داره مجهولة، فإن الشرط يكون فاسدًا ولكن البيع يكون صحيحًا.

القسم الثاني: من الشروط التي تشترط عند البيع: الشروط الفاسدة التي يحرم اشتراطها وهي ثلاثة أنواع:

النوع الأول: أن يشترط أحد العاقدين على صاحبه عقد آخر، كأن يبيعه داره بشرط قرض. أو يشترط أن يبيعه جمله، أو يؤجر له أرضه، أو يشاركه في تجارة أو زراعة أو غير ذلك من العقود، فهذا الشرط يفسد البيع. ومثل ذلك ما إذا قال: بعتك داري بكذا على أن تزوجني ابنتك، أو على أن تنفق على خادمي أو نحو ذلك.

النوع الثاني: أن يشترط في العقد ما ينافي مقتضاه، كما إذا اشترى سلعة بشرط أن تروج فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت