وللبيوع الفاسدة أمثلة كثيرة غير ذلك مفصلة في المذاهب
الثاني: أن يشتريها بثمن أقل من الثمن الذي باعها به، فإن اشتراها بمثل ثمنها أو أكثر فإنه يصح.
الثالث: أن يشتريها بثمن من جنس الثمن الأول: أما إذا لم يكن من جنسه كما إذا باعها بنقد ثم اشتراها بعروض تجارة فإنه يصحن وإذا كان غرضه من البيع الأول والتوصل إلى البيع الثاني بطل العقدان، وتسمى هذه المسألة العينة وسيأتي بيانها
(1) الحنفية - قالوا: إنك قد عرفت أن هناك فرقًا بين البيع الفاسد والباطل، فلكل منهما أمثلة نذكر منها ما يأتي:
فأما البيع الباطل: فمن أمثلته بيع ما ليس بمال في نظر الشرع، وقد عرفت من تعريف البيع أن المال لا يكون مالًا في نظر الشرع إلا إذا اجتمع فيه أمران:
أحدهما: أن يكون من شأنه أن ينتفع به عند الحاجة.
ثانيهما: أن يكون الانتفاع به مباحًا شرعًا، فإذا لم يكن من شأنه الانتفاع به كحبة من حنطة، أو لم يكن الانتفاع به مباحًا شرعًا كالخمر والخنزير والمنخنقة والموقوذة ونحو ذلك مما يعتبر ميته في نظر الشرع فإنه لا يعتبر مالًا، فغذا باع مالًا ينتفع به أصلًا كالتراب، والدم المسفوح، والقليل التافه كحبة من حنطة، فإن بيعه يقع باطلًا. وكذلك إذا باع ما ينتفع به ولكن لم يكن الانتفاع به مباحًا في نظر الشرع، كالخمر والخنزير والمنخنقة والموقوذة لأنه وإن كان مالًا ينتفع به في ذاته، ولكن الشرع نهى عن الانتفاع به فلم يكن مالًا عنده. أما إذا اشترى بالخمر والمنخنقة ونحوهما سلعة وجعله ثمنًا كان البيع فاسدًا يفيد المبيع بالقبض، ويلزم المشتري بدفع قيمته ولا يباح الانتفاع به. ومن هذا الضابط تعلم أن المعول عليه في انعقاد البيع: هو أن يكون للشيء قيمة مالية شرعية، فإذا لم تكن له قيمة في بعض الأزمنة، ثم عرض له ما يجعل له قيمة كان بيعه صحيحًا متى كان يباح الانتفاع به شرعًا كالتراب إذا كان يستعمل سمادًا للزرع، أو ينتفع به في شيء آخر. وكالرمل إذا كان يستعمل في الأبنية ونحوها. أما إذا عرض له ما يجعل له قيمته ولكن لم يكن مباحًا في نظر الشرع كالدم المسفوح إذا صنع به ما يجعله صالحًا للأكل فإنه لا يحل، لأن الشارع نهى عنه، فجواز البيع يدور مع حل الانتفاع بما له قيمة.
ومنها: بيع ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها.
ومنها: بيع ما يعمله في الأرض حرثًا ويسمى كرابًا. يقال: كرب الارض من باب فعل، إذا قلبها. فإذا استأجر أرضًا من شخص ثم حرثها وأعادها له فلا يجوز أن يبيعه ذلك الحرث، ومثل ذلك