للضرورة، وكذلك يصح له أن يشتري شيئًا موصوفًا في الذمة فيصح أن يسلم ويسلم إليه. ومنها: بيع خيار الرؤية كما إذا اشترى شيئًا لم يره على أن له الخيار إذا رآه.
ومنها: بيع الأشياء الموقوفة ولو أشرفت على الخراب، أو لم ينتفع بها أصلًا على المعتمد، ويستثنى من ذلك الحصر القديمة البالية، والقناديل والجذوع الموقوفة التي لا نفع فيها، فإن بيعها يجوز لينتفع بثمنها في مصالح الوقف.
ومنها: بيع المرهون بعد قبضه، فإذا رهن شيئًا من شخص واستلمه فإنه لا يصح بيعه إلا بإذن منه، فإذا باعه بدون إذن كان البيع فاسدًا. أما إذا باعه قبل قبضه فإنه يصح بدون إذن المرتهن. كذا إذا باعه بعد قبضه للمرتهن فإنه يصح. ومنها: الأضحية ولكن إن كانت منذورة فإن بيعها لا يصح قبل الذبح وبعده. أما إن كانت متطوعًا بها فإن بيعها لا يصح بعد الذبح. ومنها: بيع ما عجز المشتري عن استلامه إذا لم يكن البائع قادرًا على تسليمه، سواء كان العجز حسيًا كالمغصوب، أو شرعيًا كالمرهون.
ومنها: بيع القمح في سنبله"سبله": سواء باعه بقمح مثله، أو باعه بشعير أو باعه بدراهم. ومثل البر كل ما كان مستترًا بسنبله كالذرة الشامي فإنها تكون مستترة بالورق الذي"على قناديلها"، أما الذرة الصيفي فإنه يصح بيعها قبل قطعها لأن حبها غير مستتر والعلة في ذلك عدم رؤيتها كما تقدم، ومثل ذلك ما كان مستترًا بالأرض كالجزر والفجل والبصل: ومنها: بيع ما لم يملكه البائع فإذا باع شيئًا لا ولاية له عليه بوجه من الوجوه كان بيعه باطلًا، كما إذا باع بستان أخيه أو أحد أصدقائه، ويسمى بيع الفضولي وهو باطل ولو أجازه المالك. ومنها: بيع اللحم بالحيوان، سواء كان من جنسه أو غير جنسه، مأكولًا أو غير مأكول، فإذا اشترى لحمًا من عند الجزار بخروف حي أو سمك أو حمار فإن البيع يقع باطلًا كما سيأتي. ومنها: بيع الماء الجاري في قناة أو مصرف ونحوهما، وكذلك الماء النابع في عين أو بئر فلا يصح بيعه وحده، فإن كان يملك أرضًا يجري الماء فيها فليس له أن يبيع الماء وحده دون الأرض، وإذا فعل وقع البيع باطلًا، أما إذا باعه مع الأرض فإنه يصح، وكذا لو باع الأرض دون الماء، وإذا لم ينص على الماء لا يدخل فيها بل يدخل على ملك البائع، سواء الموجود منه حال البيع والحادث بعده، وخرج بالجاري والنابع الماء الراكد فإنه يصح بيعه وحده. ومنها: بيع الثمرة قبل أن يظهر صلاحها بدون شرط القطع، فإذا اشترى ثمرة النخلة قبل أن يبدو صلاحها من غير أن يشترط قطعة بأن اشتراه بشرط بقائه عليها، أو بدون شرط أصلًا وقع البيع باطلًا.
المالكية - قالوا: إن كل شيء نهى الشارع عن تعاطيه كان فاسدًا، سواء كان من العبادات كالصلاة والصيام، أو كان من العقود كالبيع والنكاح، ولكن بشرط أن يكون النهي راجعًا لذات الشيء، أو لوصفه، أو لأمر خارج عنه لازم له. أما إذا كان نهي راجعًا لأمر خارج غير لازم له فإنه لا يكون فاسدًا وإن كان حرامًا. مثال الأول: الميتة، والدم، والخنزير ونحوها فإن الشارع قد نهى عنها لذاتها،