والحمص والترمس والدخن وحب البرسيم [1] والحلبة [2] والجلبان والبسلة وجميع أصناف الحبوب التي تباع بالكيل فإنها لا يصح بيع جنسها ببعضه إلا مثل بمثل، ويصح بيعها بالجنس الآخر مفاضلة يدًا بيد.
أما بيع الدقيق بالحب أو الخبز وما يتعلق بذلك ففيه تفصيل في المذاهب
(1) الشافعية والمالكية - قالوا: البرسيم ليس داخلًا في الأصناف التي يدخلها ربا الفضل، لأن العلة عند الشافعية الطعمية وهي كونها طعامًا للآدمي غالبًا وحب البرسيم ليس كذلك. والعلة عند المالكية كونه صالحًا للقوت والادخار والبرسيم ليس كذلك
(2) الشافعية - قالوا: الحلبة اليابسة يدخلها ربا الفضل لا بعلة كونها مكيلة كما يقول الحنفية والحنابلة، وإنما يدخلها بعلة كونها تستعمل دواء فهي مقيسة على الملح المصلح لأنها مصلحة للبدن. أما الحلبة الخضراء فليست من الأصناف التي يدخلها الربا كما تقدم.
المالكية - قالوا: الحلبة لا يدخلها ربا الفضل، سواء كانت يابسة أو خضراء، واختلف في هل يدخلها ربا النساء أو لا؟ فقال بعضهم: إنها دواء لا يدخلها ربا النساء أيضًا، وقال بعضهم: إنها طعام يدخلها ربا النساء
(3) المالكية - قالوا: الحب والدقيق جنس واحد لأن الطحن لا يخرج الشيء عن جنسه، لأنه عبارة عن تفرقة أجزائه مع بقاء تلك الأجزاء. وكذلك العجين مع الدقيق والحب فإن العجن لا يخرجه عن جنسه، فلا يصح بيع واحد منهما بالآخر إلا مثلاُ بمثل بدون زيادة، فلو باع قمحًا بدقيق مأخوذ منه فإنه يصح إذا كانا متساويين. ويعرف تساويهما بالوزن، وقيل: يعرف بالوزن والكيل، وكذلك لا يصح أن يبيع دقيقًا أو حنطة بعجين مأخوذ منهما إلا مثلًا بمثل كما ذكر لأنها جنس واحد، أما إذا اختلف الجنس كأن باع دقيقًا من الذرة بحب من القمح فإنه يصح بيعه متفاضلًا بشرط التقابض في المجلس. ويعرف التماثل بين الدقيق والعجين بالتحري عن قدر الدقيق الموجود في العجين ويبدل بمثله، ويعرف التماثل بين العجين والقمح بالتحري عن قدر الدقيق الموجود في القمح والعجين. أما إذا اختلف الجنس كبيع دقيق من الحنطة بذرة فإنه يصح مع التفاضل إذا كان يدًا بيد.
أما الخبز فإنه جنس مغاير للدقيق والعجين والحنطة لأن صنعة الخبز جعلته جنسًا منفردًا، فيصح أن يبيع خبزًا بدقيق أو حنطة أو عجين متفاضلًا بشرط التقابض. على أن الخبز جميعه جنس واحد ولو كان أصله مختلفًا، فلا يصح بيع أقراص الخبز"الأرغفة"المأخوذة من القمح بأقراص الخبز المأخوذة من القمح أيضًا، أو من الشعير أو من الذرة وهكذا إلا مثلًا بمثل ويدًا بيد، لأنها كلها جنس واحد. فلا يصح التفاضل فيها إلا الكعك فإنه جنس على حدة لما خالطه من السمن والسمسم والمحلب واللبن وغير ذلك، فيصح بيعه متفاضلًا يدًا بيد.
ثم إن كان الخبز مأخوذًا من صنف واحد كالقمح فإن المثلية تعتبر بالتحري عن قدر الدقيق