فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 2230

عشرة مثلًا أو أكثر أو أقل، ويشتمل هذا الوجه على صورتين: الصورة الأولى: أن يكون للبائع قد اشترى السلعة بثمن معين ولم ينفق عليها شيئًا زيادة عن الثمن. وهذه أمرها ظاهر فإن على المشتري أن يدفع الثمن مضافًا إليه الربح بالحساب الذي يتفقان عليه، والصورة الثانية: أن يكون البائع قد أنفق على السلعة زيادة على ثمنها الذي اشتراها به، وتشمل هذه ثلاثة أمور:

الأولى: أن يكون ما أنفق عليها عينًا ثابتة قائمة بالسلعة، كما إذا اشترى ثوبًا أبيض فصبغه، أو اشترى صوفًا منفوشًا ففتله، أو اشترى ثوبًا فخاطه أو طرزه، فإن الصبغ والفتل والتطريز والخياطة صفات قائمة بالثوب، وحكم هذا: أنه يكون كالثمن فيضاف إلى الثمن ويحب له الربح بنسبته، وإنما يشترط أن يبينه البائع كما يبين الثمن فيقول: قد اشتريت الثوب بكذا، وصبغته بكذا، أو خطته بكذا، أو طرزته بكذا، فإذا كان قد تولى ذلك بنفسه كأن كان خياطًا فخاط ثوبه، أو صباغًا فصبغه فإنه لا يحتسب له شيء من أجرة وربح. الثاني: أن يكون ما أنفق عليه غير قائم بالبيع ولا يختص به، كأجرة خزنه في داره وحمله، وحكم هذا: أنه لا يحسب من أصل الثمن ولا يحسب له ربح، أما إذا كان اكترى له دارًا بخصوصه ليخزنه فيها ولولاه ما احتاج إلى هذه الدار، فإن أجرتها تحسب من الثمن ولا يحسب لها ربح. ومثل ذلك أجرة السمسار إذا كانت العادة تحتم الشراء به. الثالث: أن يكون غير قائم بالمبيع ولكنه يختص به. وهذا إن كان مما يعمله التاجر بنفسه عادة كطي الثوب وشده ولكنه قد استأجر عليه غيره فإنه لا يحسب ما أنفقه لا في الثمن ولا في الربح.

أما إن كان مما لا يتولاه التاجر بنفسه كالنفقة على الحيوان، فإنه يحسب من أصل الثمن ولا يحسب له ربح، ويشترط أن يبينه أيضًا، فإذا اشترط البائع على المشتري أن يعطيه ربحًا على كل ما أنفقه سواء كان له عين قائمة بالمبيع كالصبغ وما ذكر معه، أو ليست له عين ثابتة غير مختصة كأجرة الحمل. أو مختصة ولكن العادة جرت بأن يفعلها البائع بنفسه أو العكس. فإنه يعمل بشرطه إذا سماها جميعها.

ومن هذا يتضح لك أن تسمية الثمن وتسمية ما أنفقه على السلعة سواء كان قائمًا بها أو لا شرط على أي حال، فإذا قال له: أبيعك هذه السلعة على أن أربح في المائة عشرة مثلًا، ثم ذكر له الثمن مضافًا إليه ما أنفقه على السلعة ولم يسم له ما يصح إضافته إلى الثمن بربح، وما يصح إضافته بدون ربح، وما لا يصح إضافته إلى الثمن أصلًا. فإن العقد يقع فاسدًا لجهل المشتري بالثمن في هذه الحالة.

الوجه الثاني: من وجهي البيع بالمرابحة: أن يبيع السلعة بربح معين على جملة الثمن كأن يقول له: أبيعك هذه السلعة بثمنها مع ربح عشرة أو خمسة ويشترط في هذه الحالة أيضًا: أن يسمى الثمن وما يتبعه مما أنفقه على السلعة، سواء كان قائمًا بها كالصبغ ونحوه، أو لا كأجرة خزنها وحملها وهكذا مما لا يضاف إلى الثمن مع ربح، أو يضاف بدون ربح، أو لا يضاف أصلًا وفي هذه الحالة يصح البيع ولكنه يطرح عن المشتري ما أنفقه البائع على السلعة مما لا يضاف إلى الثمن كأجرة الحمل ونحوها إلا أن يشترط حسبانه فإنه يصح. ولا فرق في الثمن بين أن يكون ذهبًا أو فضة ونحوهما أو يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت