فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 2230

في مثل هذه الأشجار في حكم تأبير النخل. فإذا لم يبرز شيء من الثمر، أو برز أقل من نصفه، فإن العقد يتناوله بدون شرط.

الشافعية - قالوا: الأصول التي يتبعها غيرها في البيع وإن لم يذكر اسمه ثلاثة: أحدها: الأرض ويعبر عنها بعبارات مختلفة كالدار والقرية والبستان. ثانيها: الشجر. ثالثها: الدابة.

فأما الأرض: فإنه إذا باعها يدخل فيها البناء والشجر الأخضر وإن لم يذكرا بخلاف الشجر الجاف فإنه لا يدخل. أما الزرع والخضر الأخرى فإنه يدخل منها ما يؤخذ مرة بعد مرة أخرى سواء كان نباتًا لا ثمر له كالبرسيم والجيرجير والسلق فإنه يقطع وتبقى أصوله فتنبت مرة أخرى، وتسمى المرة الثانية للبرسيم"ربة"والثالثة"خلفة". أو كان له ثمر كالخيار والقثاء فإنه يؤخذ منه مرة بعد مرة أخرى، فهذا يدخل في المبيع بدون ذكره، لأن هذا الزرع لما كان يؤخذ منه مرة بعد أخرى وتترك جذوره باقية أشبه الدائم الثابت، فلهذا عبروا عنه بأنه زرع بقصد الدوام والثبات ومرادهم بالدوام: طول بقائه بالنسبة لمثله عادة ولو سنة. أما الزرع الذي لا خلفة له بل يؤخذ مرة واحدة كالقمح والشعير والفجل والجزر ونحو ذلك، فإنه لا يدخل في الأرض المبيعة بدون ذكره. فإذا لم يذكر فإن للمشتري الخيار في إمضاء العقد وفسخه إن كان جاهلًا به وقت العقد وتضرر ببقائه على الأرض لكونه لا ينتفع بها مدة وجوده، أما إذا رفع الضر، كأن تركه البائع له. أو قال له: إنني سأخلي الأرض منه سريعًا فلا خيار له، وإذا بقي الزرع على الأرض فإنه يكون بلا أجرة مدة وجوده.

ثم إن النبات والخضر التي تدخل في المبيع بدون ذكر لا يكون للمشتري ما ظهر منها وقت البيع، فإذا اشترى أرضًا بها برسيم نابت فإنه يكون للبائع، وللمشتري جذور تنبت ثانيًا"الربة"، ومثل البرسيم كل ما يشبهه من النباتات التي لها جذور تنبت مرة أخرى. وثمار الخضر التي تؤخذ مرة بعد أخرى كالقثاء والعجور الموجود قبل البيع للبائع، وللمشتري الذي ينبت بعد العقد.

ويجب اشتراط قطع ما يخص البائع في النباتات التي تترك جذورها بعد قطعها فتنبت ثانيًا، أما الخضر التي لها ثمر يؤخذ مرة بعد أخرى إن كان ما يتجدد منها يختلط بالموجود المستحق للبائع فيحدث النزاع، وإلا فلا يشترط فيها، والذي يشترط هو المبتدئ بالإيجاب، سواء كان المشتري أو البائع، فإن كان المشتري فإنه يقول: بعني أرضك بكذا بشرط أن تقطع ما تستحقه عليها من البرسيم أو القثاء مثلًا فيوافقه البائع على ذلك. وإن كان المبتدئ البائع فإنه يقول: بعتك أرضي بكذا بشرط أن أقطع ما أستحقه عليها من البرسيم أو القثاء ونحو ذلك فيوافقه على ذلك ولا فرق في ذلك بين أن يكون الزرع الذي يستحقه البائع قد حل موعد قطعه أو لا، وسواء كان قصبًا فارسيًا"الغاب"المعروف أو لا، ومثله قصب السكر أيضًا فالشرك لا بد منه لصحة العقد. أما تكليف البائع بالقطع فإنه غير شرط، واختلف فيه فقيل: يكلف به إن كان قد ظهر منه ما ينتفع به البائع ولو من بعض الوجوه، سواء كان قصبًا فارسيًا أو غيره. وقيل: يكلف مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت