القسم الثاني: أن يكون المبيع شجرًا غير النخل وله هاتان الحالتان المتقدمتان، إلا أن ظهور ثمره لا يكون بالتأبير، فإن التأبير خاص بالنخل، وإنما يكون ببروزه سواء كان له نور وتناثر كالمشمش. أو لميكن له نور كالتوت. وحكم ما ظهر منه: أن يكون للبائع، وما لم يظهر منه يكون تابعًا للمبيع فهو للمشتري. وهذا بخلاف البلح، فإنك قد عرفت أن غير الظاهر منه متى كان موجودًا يكون للبائع إذا تشقق بعض طلع النخل.
القسم الثالث: أن يكون المبيع شيئين مختلفين وتحته ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يكون الاختلاف بحسب المكان، وذلك كما إذا اشترى نخلًا موجودًا في بستانين، فإن النخل في أحدهما غير النخل الموجود في الآخر.
الصورة الثانية: أن يكون الاختلاف بحسب العقد، كأن يشتري نخلًا واحدًا في عقدين، وحكم هذا القسم بصوره الثلاث: أن يكون الظاهر من ثمره يكون للبائع، وغيره يكون للمشتري.
وبقيت صورة رابعة وهي: أن يشتري شجرة قد تحمل في السنة مرتين كالتين مثلًا، وقد بينت لك حكمه في القسم الثاني، وهو أن ما ظهر منه يكون للبائع، وما لم يظهر يكون للمشتري، بخلاف ما يحمل مرة واحدة كالنخل، فإن الموجود الذي لا يظهر منه يكون للبائع أيضًا على الوجه المتقدم.
وأما حكم بيع الثمر وحده فإنه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون الثمر قد ظهر صلاحه، وفي هذه الحالة يجوز بيعه مطلقًا، سواء كان على شجره أو لا، وسواء شرط قطعه أو بقاؤه أو لا. وظهور الصلاح يعرف بأمور تختلف باختلاف الثمر.
أحدها: اللون: وهو علامة لظهور صلاح بعض الثمار كالبلح والعناب. فمتى تلونا فقد بدا صلاحهما.
ثانيها: الطعم كحلاوة القصب، وحموضة الرمان.
ثالثها: النضج، واللين، كالبطيخ والتين.
رابعها: القوة والاشتداد كالقمح والشعير.
خامسها: الطول والامتلاء كالملوخيا والفاصوليا واللوبيا.
سادسها: كبر الحجم كالقثاء.
سابعها: انشقاق الغلاف كالقطن والجزر.
ثامنها: تفتح الزرع كالورد والياسمين.