فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 2230

وإذا فسخ العقد وكانت الثمرة على الشجرة كان ضمانها على البائع. أما إذا قطعها المشتري فإن عليه ردها إن كان تمرًا وكان باقيًا، فإن تعذر رد مثله إن علم، وإلا رد قيمته. أما إن كانت رطبًا فإن عليه أن يرد قيمتها. وهذا كله إذا اشتراها بشرط تبقيتها. أما إذا اشتراها ولم يشترط شيئًا ثم قطعها نفذ البيع بالثمن، ولا شيء على البائع أو المشتري. ولا يشترط في صحة بيع الثمر على شجره أن يظهر صلاحه في جميع الشجر، فإذا كان عنده حديقة"جنينة"بها أشجار مختلفة من نخل ورمان وعنب وتين ومانجو وجوافى وغير ذلك، إذا كانت في حديقة واحدة وظهر صلاح ثمر نوع منها ولو في شجرة واحدة، فإنه يصح أن يبيع باقي ثمار ذلك النوع وإن لم يبد صلاحها، فإذا ظهر صلاح الرمان في شجرة واحدة صح له أن يبيع جميع الرمان وإن لم يبد صلاحه إذا كان لا يفرغ رمان الشجرة التي ظهر صلاحها قبل ظهور صلاح ما يجاورها، أما إذا أثمرت شجرة مبكرة بحيث يستوي ثمرها قبل ظهور صلاح ثمر غيرها فإنه لا يجوز، وهكذا سائر الأجناس.

أما في غير جنسه كما إذا ظهر صلاح العنب ولم يظهر صلاح التين فقيل: يصح بيع التين الذي لم يظهر صلاحه بظهور صلاح العنب الذي هو من غير جنسه. وقيل: لا يصح. وكذلك اختلف فيما إذا ظهر صلاح جنس من الأجناس في حديقة من حدائق البلد ولم يظهر في باقيها فهل يصح بيع باقي الحدائق التي لم يظهر فيها صلاح الثمر قياسًا على ما ظهر أو لا؟ خلاف.

ثم إن الزرع الذي له خلفه كالبرسيم والياسمين وثمار الخضر، كالخيار والعجور والقرع والجميز تكون خلفته للمشتري حتى ينقطع ثمره وليس له وقت مؤقت.

وقد علمت مما تقدر في مباحث الربا أنه لا يصح بيع الرطب بالتمر ولكن يستثنى من ذلك العرايا، فيصح فيها الرطب بالتمر اليابس بشرائط خاصة. والعرايا جمع عرية: وهي هبة الثمرة الرطبة كرطب النخل والعنب ونحوهما من الفواكه الرطبة التي تيبس وتجف إذا تركت على أصلها فتستعمل جافة كما تستعمل رطبة كالجوز والعنب والزيتون واللوز والبندق والتين الذي يصلح للتجفيف، بخلاف التين الذي لا يصلح كتين حدائق مصر، فإنه لا يجفف فلا يكون له حكم العرايا. ومثله الموزون فإنه لا ييبس. وكذلك الخوخ والرمان والتفاح وسائر الفواكه التي لو تركت على أصلها لا تجف ولا ينتفع بها يابسة.

ويشترط لصحة بيع العرايا شروط، الأول: أن يكون المشتري هو الذي وهب الثمرة أو من يقوم مقامه، فإذا وهب شخص لآخر رطب نخلة فإنه يصح للواهب أن يشتريها من الموهوب له بنفسه أو من يقوم مقامه، وهو الذي يملك النخلة بإرث أو شراء أو نحو ذلك. أما الثمن الذي يشتري به فيصح أن يكون بالتمر كيلًا بأن يخرص ما عليها من الرطب"يقدر بالحدس والتخمين"فيقال هذا يساوي إردبًا مثلًا ثم يدفع له إردبًا من التمر بحيث لا يزيد ولا ينقص فإن قطع رطبها ووجده أكثر مما قدر بالتخمين فإن عليه أن يرد الزائد للبائع، وإن كان أقل وثبت كونه أقل فإن للمشتري أن يرده للبائع ويأخذ ما دفعه من الثمن ولا يلزم بشيء زائد، وإن لم يثبت كونه أقل، لزم المشتري أن يرده كاملًا فضمن ما نقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت