سادسًا: أن يبين جنسه ونوعه، ويذكر الصفات التي يترتب عليها اختلاف الثمن عادة، فإذا أسلم في حيوان فعليه أن يذكر جنسه ونوعه فيقول: غنمًا، أو بقرًا، أو إبلًا. ثم يذكر سنه ولونه، وهل هو ذكر أو أنثى؟. ويذكر في الطير زيادة على ذلك كونه صغيرًا أو كبيرًا، أما سنه فلا يلزم ذكره إلا إذا كان معروفًا.
وإذا أسلم في ثياب فعليه أن يذكر عرضها وطولها، ورقتها وثخانتها، ونعومتها وخشونتها، ويبين إن كانت خامًا أو مقصورًا.
وإذا أسلم في سمن أو زبد فعليه أن يبين قدره وزنًا أو كيلًا، ويبين الحيوان الذي أخذه منه، فيذكر إن كان سمن بقر، أو غنم، أو جاموس، أو جمال، ويبين كونه جديدًا أوقديمًا، ومثله الزبد فعليه أن يبين الصفات المذكورة في السمن، ويزيد عليها إن كانت جافة أو رطبة.
وإذا أسلم في جبن فعليه أن يذكر نوعه فيقول: جبن غنم، أو بقر، أو جاموس، ويذكر صنفه إن كان مأخوذًا من الرائب، أو الخض، أو اللبن، ويذكر بلده فيقول: صعيدي، أو بحيري، ومثله القشدة"القشطة"فيصح السلم فيها مع هذه البيانات.
سابعًا: أن يكون المسلم فيه معلوم القدر بأن يكون مما يكال، أو يوزن، أو يعد، أو يذرع، فإذا أسلم في حبوب فإن عليه أن يذكر قدرها، ولا يجوز تعيين مكيال غير معروف القدر ككوز أو قصعة، فلو عينه فسد السلم. ويصح السلم فيما يكال بالوزن وعكسه، بخلاف ما تقدم في الربا، فهنا يصح أن يسلم في الحنطة كيلًا ووزنًا إن كان ينضبط بالوزن. ومثل الحبوب: الجوز واللوز والفستق والبن، فيصح السلم في ذلك كيلًا ووزنًا. أما المعدود المتفاوت الآحاد فإنه يصح فيه السلم وزنًا كالبطيخ والقثاء ونحو ذلك مما هو أكبر من التمر، فإنه لا يصح فيه الكيل، فيصح أن يسلم فيه بالوزن.
ومثل ذلك أيضًا الخضر: كالملوخية والبامية والرجلة فإنه يضح فيها السلم وزنًا. وكذلك الخشب والدريس والتبن فإنه يصح فيها السلم وزنًا ويصح السلم في النقدين"الذهب والفضة"ولكن بالوزن فقط.
فإذا جمع بين العدد والوزن فيها فإنه يفسد. ومثلها الجمع بين الوزن والعد فيما تفاوتت آحاده كالبطيخ، فلا يصح أن يقول له: أسلمتك هذا الجنيه في مائة بطيخة، زنة كل واحدة منها ثلاثة أرطال، لأنه يحتاج مع ذلك إلى ذكر حجمها فيتعذر وجوده.
ويصح السلم في الطوب بالعد والوزن معًا كأن يقول له: أسلمت إليك جنيهًا في ألف طوبة زنة الواحدة منها رطلان، لأن ذلك ليس بمتعذر، إذ يمكن وضع قالب بهذا الوزن، ومثل الطوب الخشب.
ثامنًا: أن يشترط في عقد السلم الخيار لأحد المتعاقدين، أو لهما: لأنه لا يحتمل التأجيل في رأس المال، فكيف يصح معه الخيار الذي يترتب عليه عدم الإلزام بقبض رأس المال؟ ولكن يدخله خيار المجلس لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"وهذا الشرط متعلق بالعقد لا بالمسلم فيه) .