فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 2230

البيع، النوع الثاني: ما يتعلق بالعاقدين وهو: أن تتحقق الشروط السابقة في صحة بيعها فيصح الرهن ممن يصح منه البيع، فلا يصح الرهن من سفيه ولا من مفلس ولا من مجنون غير مميز على التفصيل المتقدم في البيع.

النوع الثالث: ما يتعلق بالمرهون وهو أمور: منها: أن تكون العين مملوكة للراهن بنفسها أو بمنافعها، كأن يستأجر عينًا من شخص ليرهنها في نظير دين عليه فإنه يصح، ومثل ذلك ما إذا استعار من شخص عينًا ليرهنها كذلك. ولا يشترط أن يبين المدين للمؤجر والمعير قدر الدين الذي يرهنهما به. إنما ينبغي بيانه، وبيان المرتهن، ومدة الرهن، وجنس الرهن، فإذا اشترط شيئًا من ذلك وخالفه لم يصح الرهن.

ومنها أن يكون المرهون عينًا فيصح رهن كل عين يجوز بيعها، أما إذا لم يكن عينًا فإنه لا يصح رهنه كما لا يصح بيعه، فلا يصح رهن المنافع، فلو رهنه سكنى داره في نظير دين عليه فإنه لا يصح وكذلك لا يصح رهن العين النجسة وغير ذلك مما تقدم في شرائط البيع، النوع الرابع: ما يتعلق بالمرهون به أعني سبب الرهن، وكل دين واجب أو مآله إلى الوجوب، كالثمن في مدة الخيار، فإذا باع لشخص عينًا على أن يكون لأحدهما الخيار، فإنه يصح للبائع أن يأخذ رهنًا بالثمن، لأنه وإن لم يكن واجبًا الآن ولكنه يجب بعد مضي مدة الخيار، ومثل ذلك الأعيان المضمونة، فإنه يصح أخذ الرهن عليها كالمغصوب، فإذا باع أرضًا مغصوبة لشخص فإنه يصح أن يرهنه داره ونحوها حتى يستلمها ومثلها العارية. فإذا استعار شخص من آخر شيئًا فإنه يصح أن يرهنه عينًا في نظير عاريته، لأن الرهن بسبب هذه الأعيان يحمل الراهن على أدائها، فإذا تعذر أداؤها يؤخذ بدلها من المرهون فأشبهت الدين الذي في الذمة، ويصح أخذ الرهن على إجارة في الذمة"كما إذا أجر بنائين على بناء دار فإنه يصح أن يأخذ رهنًا منهم في نظير عملهم، حتى إذا لم يبنوا الدار فإن للمرتهن الحق في بيع المرهون ويستأجر منه من يعمله،"وقريب من هذا: ما تأخذه المصالح من التأمينات التي يدفعها العمال حتى لا يهملوا في أدار أعمالهم"."

ويصح رهن الأشياء التي تفسد بسرعة كالخضر والفواكهة الرطبة ونحو ذلك، فإن كان تجفيفها ممكنًا كالبلح والعنب فإن الراهن يلزم بتجفيفها وتبقى حتى يحل أجل الدين، وإن لم يمكن تجفيفها وبقاؤها كالبطيخ والثلج، فإن اشترط المرتهن بيعه فإنه يبيعه ويجعل ثمنه رهنًا، وإن لم يشترط بيعه ورضي الراهن ببيعه فذاك، وإن لم يرض أمر الحاكم ببيعه، وإذا شرط عدم بيعه في العقد بطل الشرط.

ويصح رهن المشاع للشريط وللأجنبي، فإذا كان شريكًا لآخر في دار وله عليه دين، فإن له أن يرهنه نصيبه في الدار مقابل دينه، كما يصح أن يرهن نصيبه المشاع للأجنبي، وكذلك يصح أن يرهن بعض نصيبه، ثم إن كان المرهون مما لا ينقل كالعقار فإن قبضه يكون بأن يخلي الراهن بين المرهون وبين المرتهن وإن لم يحضر الشريك، وإن كان مما ينقل فإن اتفق المرتهن وشريكه على أن يبقى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت