الحنابلة - قالوا: المرهون إما أن يكون حيوانًا يركب ويحلب، أو يكون غير حيوان، فإن كان محلوبًا أو مركوبًا فللمرتهن أن ينتفع بركوبه ولبنه بغير إذن الراهن نظير الإنفاق عليه، وعليه أن يتحرى العدل في ذلك.
أما إن كان المرهون غير مركوب ومحلوب فإنه يجوز للمرتهن أن ينتفع بالمرهون بإذن الراهن مجانًا بدون عوض ما لم يكن سبب الرهن قرضًا، فإنه لا يحل للمرتهن الانتفاع به ولو بإذن الراهن.
وكذلك لا يصح للراهن أن يتصرف في المرهون بدون إذن المرتهن، فلا يصح له أن يجعله وقفًا، أو يهبه لأحد، أو يرهنه ثانيًا، أو يبيعه. كما لا يصح له أن ينتفع به بالسكنى والإجارة والإعارة وغير ذلك بغير رضا المرتهن. وكذلك لا يملك المرتهن شيئًا من ذلك بغير رضا الراهن فإذا لم يتفقا تعطلت منافع المرهون، فإن كان دارًا أغلقت، وإن كان أرضًا تعطلت منفعتها حتى يفك الرهن، فلا يصح أن ينفرد أحدهما بالتصرف.
وما يتولد من المرهون سواء كان متصلًا به أو منفصلًا عنه كاللبن والبيض والصوف، وما يسقط من الليف والسف والعراجين، وما قطع من الشجر من حطب وأنقاض الدار كل ذلك يكون رهنًا بيد المرتهن، أو وكيله أو من اتفقا عليه، فيباع مع الأصل إذا بيع، فإن كان مما لا يمكن بقاؤه فإنه يباع ويجعل ثمنه رهنًا كما تقدم.
ويصح أن يأذن الراهن في بيع المرهون وهو على ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يأذنه قبل حلول الدين مع اشتراط جعل الثمن رهنًا، وفي هذه الحالة يصح البيع والشرط.
والصورة الثانية: أن يأذنه في بيعه بعد حلول جزء من الدين، وفي هذه الحالة يصح البيع ويأخذ من ثمنه قيمة ما حل من الدين ويبقى الباقي رهنًا إن شرط ذلك.
الصورة الثالثة: أن يأذنه بالبيع قبل حلول شيء من الدين بدون أن يشترط شيئًا، وفي هذه الحالة يبطل الرهن وينفذ البيع، ويبقى دين المرتهن بلا وثيقة