قبل الأب ومات الأب بعد انتقلت الولاية لمن أوصى به الأب في حال حياة الجد، إذ لا يلزم أن تكون الوصاية بعد موت الجد ويشترط في الوصي أن يكون عدلًا ظاهرًا وباطنًا على المعتمد، ثم من بعد الوصي الذي أوصى به الأب أو الجد تنتقل الولاية للقاضي، وهو إما أن يتولى بنفسه أو يقيم أمينًا، فإذا كان الصبي مقيم في بلد لها قاضٍ وماله في بلد لها قاضٍ كان القيم على المال قاضي البلد الذي فيها المال فعليه حفظه وبيعه وإجارته، أما بالنظر لاستثماره فيكون لقاضي بلد الصغير.
وهل للأم ولاية أو لا؟ المعتمد أنها لا ولاية لها إلا إذا أقامها الأب أو الجد أو القاضي، والأولى تقديمها على الأجنبي إذا كانت صالحة، ومثل الأم غيرها من باقي الأقارب والعصبات ولكن العصبة الإنفاق من مال الصبي في تأديبه وتعليمه وإن لم يكن عليه ولاية، لأن مثل ذلك يتسامح فيه عادة.
المالكية - قالوا: الولي الذي له حق الحجر عليه هو الأب، ومن بعده تكون الولاية لمن أوصى به الأب، ثم لمن أوصى به وصي الأب وهكذا، فإن لم تكن الولاية للحاكم، وإن لم يكن حاكم. فالولاية لجماعة المسلمين.
ثم إن الحجر على الصبي مما ذكروا ينقسم إلى قسمين:
الأول: حجر بالنسبة لنفسه.
والثاني: حجر بالنسبة لماله.
فأما الحجر بالنسبة لنفسه فمعناه: تدبير نفس الصبي وصيانته من موارد الهلكة وحفظه من سلوك سبل الضياع، فلا يترك وشأنه فيرتكب ما يقضي على حياته. وأما الحجر بالنسبة إلى ماله فهو: منعه من التصرف على الوجه الذي سيأتي.
وليس لحاضن اليتيم من جد وعم وأم ونحوهم أن يتصرف في ماله بدون إيصاء، فإذا لم يوص أب اليتيم بأحد منهم، أو يوص القاضي فلا يكون لهم الحق في الولاية على أمواله، وإذا كان العرف جاريًا على أن يكون الكافل من هؤلاء بمنزلة الوصي وإن لم يقم وصيًا عمل به، فيصح أن يتصرف تصرف الوصي. ونقل بعضهم عن الإمام مالك: أن كافل اليتيم كالوصي وإن لم يكن العرف على ذلك، فإذا مات الشخص عن أطفال صغار وكان لهم جد أو عم حاضنًا فله أن يتصرف تصرف الولي.
الحنابلة - قالوا: الولاية على الصبي والمجنون سواء كان ذكرًا أو أنثى تكون للأب الحر الرشيد العدل ولو كانت عدالته ظاهرًا فقط. ويصح أن يكون الكافر وليًا على ولده بشرط أن يكون عدلًا في دينه، ثم من بعد الأب تكون الولاية لمن يوصي به الأب، ويشترط أن يكون عدلًا وتنتقل غليه الولاية ولو كانت بأجر مع وجود من يقوم بها مجانًا، لأنه نائب عن الأب فأشبه وكيله في حال الحياة فإذا لم يكن الأب موجودًا ولم يوص أحدًا، أو كان موجودًا ولكن فقد أهلية الولاية كانت الولاية عليهما للحاكم. والجد أبو الأب لا ولاية له، وكذلك الأم لا ولاية لها، ومثلهما سائر العصبات: