الثالث: أن يتردد بين النفع والضرر كالبيع والشراء فإن الأصل فيه احتمال كون الصفقة رابحة أو خاسرة، فلا ينافي أنه قد تكون الصفقة بينة الربح، فتكون من القسم الثاني، لأن البيع والشراء في ذاته محتمل للأمرين. وهذا القسم ينعقد موقوفًا على إجازة الولي وليس للولي أن يجيزه إذا كان فيه غبن فاحش، وقد تقدم بيان الغبن الفاحش في مبحثه.
والولي الذي تنفع إجازته هو الولي في باب المال وهو الذي تقدم بيانه. فإذا فقد فالقاضي أو من يقيمه القاضي، فإذا كان الأب موجودًا أو وصيه فامتنع عن الإجازه القاضي نفذ أمر القاضي ويكون هذا حكمًا يرفع الحجر عن القاصر فلا يحجر عليه إلا بأمر قاض آخر.
ولا يلزم من ذلك أن يكون القاضي مقدمًا في الرتبة على الأب، لأن الأب في حالة امتناعه عن الإذن بما فيه المصلحة كان في حكم العاضل الذي يمنع بنته الزواج، فإن من حق القاضي أن يأذن بزواجها في هذه الحالة، فكذلك ما هنا.
وللقاضي أن يأخذ مال القاصر من الأب المبذر ويضعه في جهة مأمونة، كما أن له أن يستغل ماله بما فيه ربح له، وله أن يقرض ماله من رجل مالي مأمون إذا تعذر استغلاله بما فيه ربح أما الأب فليس له أن يقرض مال ابنه الصغير، وله أن يرهنه في دينه كما تقدم في مباحث الرهن.
وما يقع من الصبي والمجنون والمعتوه من الأعمال الضارة المتعلقة بالغير يكونون مؤاخذين بها مسؤولين عنها، فإذا أتلف واحد منهم مال غيره كان عليه ضمانه في الحال، ويستثنى من هذه القاعدة أمور أربعة:
-1 - إذا أقرض شخص مالًا لواحد من هؤلاء فأكله لا يكون عليه ضمانه.
-2 - إذا أودع شخص عند واحد من هؤلاء شيئًا فاضاعه أو أتلفه فقد ضاع على صاحبه ولا ضمان على المودع عنده، بخلاف ما إذا أودعها عند الأب أو الوصي فأتلفها واحد من هؤلاء المحجور عليهم فإنه يكون ملزمًا بها.
-3 - إذا أعار شخص أحد هؤلاء شيئًا فأضاعه فإنه يضيع على صاحبه ولا يكون مسؤولًا عنه.
-4 - إذا باع شخص لواحد من هؤلاء شيئًا فأضاعه فقد ضاع على صاحبه، ولا يكون المحجور عليه مسؤولًا عنه. ومحل كون المحجور عليه لا يضمن في المسائل الأربعة إذا لم يأذن الولي، أما إذا حصلت الوديعة أو القرض أو الإعارة أو البيع بإذن الولي فأهلكه المحجور عليه فإنه يكون ملزمًا به وعليه ضمانه.
وإذا أودع هؤلاء شيئًا لا يملكه عند محجور عليه مثله فأهلكه المودع عنده، كان مالكه مخيرًا بين أن يلزم به من أودعه أو من أودع عنده مثلًا: إذا أخذ صبي مال زيد بدون علمه وأودعه عند صبي مثله فأهلكه الصبي الثاني، فإن زيدًا مخير بين أخذه من الصبي الأول أو من الصبي الثاني. والفرق بين هذه المسألة وبين المسائل الأربع المتقدمة: أن المالك في المسائل الأولى سلط