سفيهًا ويحجر عليه، لأن الله تعالى إنما كلف الإنسان بعمل الخير إذا كانت حالته المالية تسمح بذلك، بحيث لا ينفق ماله ويفلس من أجل عمل الخير.
ولا يحجر على السفيه إلا بحكم الحاكم على الراجح، فإذا تصرف قبله فإن تصرفه ينفذ ويقع صحيحًا، فإن رشد فإن رشده لا يثبت إلا بحكم الحاكم، وقال محمد: إن إفساده في ماله يوجب الحجر عليه، وإصلاحه يوجب فكه بقطع النظر عن الحاكم.
وقد عرفت أن الإمام يقول: إنه لا يحجر على الحر العاقل وإن كان سفيهًا، إلا أنه إذا لم يثبت رشده بعد بلوغه فإنه لا يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة، فإذا تصرف في ماله بعد البلوغ قبل أن يبلغ ذلك السن فإن تصرفه ينفذ، لأنه ليس محجورًا عليه، وإنما هو ممنوع عن ماله تأديبًا وزجرًا، ولكن هذا غير المفتى به.
وحكم السفيه المحجور عليه كحكم الصبي المميز في التصرفات التي تحتمل الفسخ ويبطلها الهزل كالبيع والشراء، أما التصرفات التي لا تحتمل الفسخ ولا يبطلها الهزل كالنكاح والطلاق والعتق فإنه لا خلاف في أن السفيه البالغ تنفذ تصرفاته فيه.
فإذا تزوج فإن زواجه ينعقد، ثم إذا سمى مهرًا كثيرًا فإنه لا يلزم إلا بمهر المثل ويبطل ما زاد عليه، وإن طلقها قبل الدخول وجب نصف المسمى، وإذا طلق ينفذ طلاقه، وإذا أعتق ينفذ عتقه، ولكن يلزم العبد بالسعي في قيمته، وكذلك تجب عليه العبادات المالية كالزكاة، وعلى القاضي أن يدفعها إليه ليفرقها، لأنها عبادة لا بد فيها من نية، ولكن يبعث معه أمينًا كي لا ينفقها في غير وجهها.
وكذلك الحج فإنه يجب عليه ويصح منه، وكذلك سائر العبادات، أما الصبي فإن العبادات وإن كانت تصح منه ولكنها لا تجب عليه.
ويصح أن يوصي السفيه من ماله بالثلث إن كان له وارث، بشرط أن يوصي بالإنفاق على عمل خيري كالإنفاق على الفقراء والمساكين، أو بناء مصح أو قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك؛ أما إذا أوصى بملعب أو ناد أو نحو ذلك فإن وصيته تكون باطلة ولا تنفذ، أما الصبي فإن وصيته لا تنفذ.
وكذلك يعامل بإقراره إذا كسب مالًا جديدًا بعد الحجر عليه ولو لم يفك عنه الحجر، فإذا أقر لشخص بدين بعد الحجر عليه ثم كسب مالًا أثناء الحجر. فإن للشخص أن يأخذ دينه من المال الجديد ولو لم يفك حجره.
أما السفيه الذي حجر عليه بسبب السفه فإن إقراره حال الحجر لا يعتبر لا بعد الحجر ولا في أثنائه، في المال الحاضر وقت الحجر أو المال المكتسب بعده.
المالكية - قالوا: السفه هو التبذير وعدم حسن التصرف في المال، فمتى اتصف الشخص بذلك سواء كان ذكرًا أو أنثى فإنه يكون مستحقًا للحجر عليه، فإذا عرض له السفه بعد بلوغه بزمن قليل كعام فإن الحجر عليه يكون من حقوق أبيه، لأن ذلك الزمن قريب البلوغ فكان في حكم الصبي، والحجر