رابعًا: بعض ما تميَّز به"نفائس الأصول"عن"شرح تنقيح الفصول"
كتاب"نفائس الأصول"- بحكم موسوعيته - تناول مسائل أصولية أكثر عددًا، وأوسع بحثًا من كتاب"شرح تنقيح الفصول". ولهذا تميّز"النفائس"بكثرة النقولات من المصادر المتنوعة، وبسط الأقوال في المسألة، وتحرير محل النزاع، وحشد مئات الفوائد والنكت المنوَّعة.
ومن الأمثلة على بعض مميزات النفائس:
1)يقتضب الأقوال الواردة في المسألة الواحدة إذا عرضها في"شرح التنقيح"بينما في"النفائس"يوردها كاملةً، كمسألة اعتبار مخالفة الواحد في إبطال الإجماع، قال في النفائس (6 / 2735) (( فهذه خمسة مذاهب لم يَحْكِ الإمام منها إلا
مذهبين )) ، بينما في شرح التنقيح تابع فيه الإمام [1] .
(2) لم يذكر القرافي في"شرح التنقيح"في مسألة حصول الاتفاق بعد الاختلاف ما إذا كان الاتفاق بعد خلافٍ مستقر أم قبله [2] ؟، مع أنه ذكر هذا التحرير في النفائس (6 / 2675) ، وهو الأحسن.
(3) عرض مسألة إجماع أهل المدينة عرضًا سريعًا وقصيرًا في"شرح التنقيح" [3] ، بينما تناولها بالبحث الدقيق في"النفائس" (6 / 2701) ، وأجاب عن اعتراضات الخصوم، وقرَّر فيها اختلاف أهل مذهبه في تعيين موطن الحجية في عمل أو إجماع أهل المدينة.
خامسًا: بعض ما تميَّز به"شرح تنقيح الفصول"عن"نفائس الأصول"
قيل: يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر، وكتاب"شرح التنقيح"كتاب دون المتوسط مقارنةً بكتاب"النفائس"، ومع ذلك يمكن اعتبار كتاب"شرح التنقيح"امتاز بمميزات فاقت كتاب"النفائس"، ربما كان من أوَّليَّات هذا التميز الوقوف على آراء القرافي الأخيرة لكون الكتاب متأخر التأليف عن النفائس. ومن هذه المميزات أيضًا:
(1) انظر: القسم التحقيقي ص 162.
(2) انظر: القسم التحقيقي ص 136 هامش (6) .
(3) انظر: القسم التحقيقي ص 153.