وحِلِّ الضرب [1] .
ويجوز النسخ به وفاقاً [2] لفظيةً كانت دلالته أو قطعيةً على الخلاف.
الشرح
قال الإمام فخر الدين: اتفقوا على جواز نسخ الأصل والفحوى معاً، وأما نسخ الأصل وحده فإنه يقتضي نسخ الفحوى، [لأن الفحوى تبع. وأما نسخ الفحوى] [3] مع بقاء الأصل فمنعه أبو الحسين [4] ، لئلا يَنْتَقِض الغَرَض [في الأصل] [5] كما تقدَّم في [6] التأفيف، فتحريمه لنفي العقوق وإباحة الضرب أبلغ في العقوق، فيبطل المقصود من تحريم التأفيف [7] .
وقال سيف الدين [8] : تَرَدَّد قول القاضي عبد الجبار [9] في نسخ الفحوى دون
(1) مسألة نسخ الفحوى فيها ثلاثة أوجه، الأول: نسخ الفحوى والأصل معاً، كنسخ تحريم الضرب تبعاً لنسخ تحريم التأفيف، فهذا جائز بالاتفاق. والثاني: نسخ الفحوى مع بقاء الأصل، فهذا جوزه بعض العلماء ومنعه آخرون. الثالث: نسخ الأصل مع بقاء الفحوى، فهذا كذلك جوزه بعضهم ومنعه آخرون. وهناك تفصيلات أخرى في المسألة. انظر: المعتمد 1 / 404، المحصول للرازي 3 / 360، الاحكام للآمدي 3 / 165، مختصر ابن الحاجب بشرح العضد 2 / 200، المسودة ص 221، مفتاح الوصول ص 600، البحر المحيط للزركشي 5 / 300، التوضيح لحلولو ص 268، رفع النقاب القسم 2 / 429، شرح الكوكب المنير 3/ 576، فواتح الرحموت 2 / 155.
(2) مسألة: النسخ بالفحوى، حكى الرازي (3 / 361) ، والآمدي (3 / 165) ، الاتفاق على جوازه، لكن ذكر ابن السبكي عن إدعاء الاتفاق بأنه ليس بجيد، ونقل الخلاف في المسألة. وتعجّب الزركشي من حكاية الاتفاق، واختار أبو إسحاق الشيرازي المنع. انظر: اللمع للشيرازي ص 30، قواطع الأدلة 3 / 93، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب لابن السبكي 4 / 105 - 106، البحر المحيط للزركشي 5 / 301، الضياء اللامع لحلولو 2 / 102، رفع النقاب القسم 2 / 432.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(4) انظر: المعتمد 1 / 504.
(5) ساقطة من ن، وفي ق: (( في ذلك ) ).
(6) في ق: (( من ) ).
(7) انظر: المحصول للرازي 2 / 360.
(8) انظر: الإحكام للآمدي 3 / 165.
(9) هو: القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار، أبو الحسن الهَمَذَاني - نسبةً إلى هَمَذَان مدينة بالجبال نحو العراق - إمام المعتزلة في زمانه، شافعي المذهب، عدّ ابن خلدون في مقدمته (3 / 1065) كتابه:
"العمد"من أركان فن أصول الفقه، ومن تآليفه: المغني في أبواب التوحيد والعدل (ط) وهو كتاب كبير جداً، تنزيه القرآن عن المطاعن (ط) . ت عام 415هـ. انظر: شرح العيون للجشيمي ص365، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي 5 / 97.