فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 826

الأصل، فجوزه تارة ورآه من باب التخصيص؛ لأنه نص على الجميع، ثم خصص البعض [1] ، ومنعه مرة للتناقض، ونقْضِ الغرض [2] .

وقولي: (( كانت دلالته لفظيةً أو قطعيةً ) ): أريد بالقطعية العقلية [3] الذي هو القياس، فإن الناس اختلفوا في تحريم الضرب مثلاً في تلك الآية [4] : هل هو ثابت بالقياس على تحريم التأفيف* بطريق الأولى، أو هو بدلالة اللفظ عليه التزاماً [5] لا بالقياس [6] ؟.

فإن كانت [دلالته التزاماً] [7] صحَّ النسخ بها، أو قياساً صحَّ النسخ بها، لأنه [8] حُكْمٌ [صار مناقضاً] [9] لحكمٍ متقدِّمٍ [10] ، فصحَّ النسخ [11] به كسائر ما يجوز به النسخ. نعم يشترط في المنسوخ أن يكون مثله في السند أو أخفض رتبة.

(1) وجه التخصيص: أن قوله تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [الإسراء: 33] نَصٌّ عام يقتضي تحريم كل أنواع الأذى، ثم خُصّص من ذلك بعض أنوعه، كالضرب مثلاً، لأن كل واحدٍ من الفحوى والأصل له دلالة مستقلة بنفسها.

(2) قال في المعتمد 1 / 405: (( ومَنَع منه في الدَّرْس، وهو الصحيح ) ).

(3) وهو تعبير الرازي في محصوله 3 / 361، فسر معناها المصنف في كتابه: النفائس 6 / 2510: أي العقل أدرك الحكمة التي لأجلها ورد الحكم، فقاس في الصورة التي لم يرد فيها النص. ثم قال: يرد عليه أن القياس ليس يقيناً (قطعياً) لاحتمال الغلط.

(4) وهي آية الإسراء: 23: { ... فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} .

(5) دلالة الالتزام: عرَّفها المصنف بقوله: هي فهم السامع من كلام المتكلم لازم المسمّى البيِّن. انظر التعريف وشرحه ومثاله في: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 24 - 25.

(6) انظر اختلاف العلماء في ثبوت تحريم ضرب الوالدين أهو مستفادٌ بدلالة اللغة أم بالقياس؟ في: الرسالة للشافعي ص 515، إحكام الفصول ص 509، التبصرة للشيرازي ص 227، نفائس الأصول

6 / 2510، جامع الأسرار في شرح المنار للكاكي 2 / 505، أصول الفقه لابن مفلح 3 / 1061.

(7) في س، ق: (( دلالة التزام ) ).

(8) هذا تعليل لجواز النسخ بالفحوى على كلا التقديرين في دلالته، سواء كانت لفظية أم عقلية.

(9) هكذا في ن، وفي س، ق: (( طاريءٌ مناقضٌ ) )وهو سائغ أيضاً.

(10) مثال النسخ بالفحوى: كما لو ورد نصٌ بتحليل الضرب، فيستدلُّ به - عن طريق الفحوى - على نسخ تحريم التأفيف الثابت بنصٍ متقدِّم.

(11) ساقطة من س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت