أوجب الحذر عند قولهم ولم يشترط العدالة، فوجب جواز [1] قبول [2] قول [3] المجهول.
ولأن [4] أعرابياً جاء يشهد [5] عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهلال فقبل شهادته وأمر الناس بالصوم [6] . وإذا جاز ذلك في الشهادة جاز في الرواية بطريق الأولى؛ لأن الشهادة يشترط فيها ما لا يشترط في الرواية من الذكورية [7] والحرية والعدد وغير ذلك [8] .
والجواب عن الأول: أنا إذا علمنا زوال الفسق ثبتت [9] العدالة؛ لأنهما ضدَّان لا ثالث لهما، متى عُلم نفي [10] أحدهما ثبت الآخر. وعن الثاني: أن الطائفة مطلقةٌ في الآية فتُحمل على ما تقدَّم من تقييد السنة بقوله عليه السلام". يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله". وعن الثالث: أن القصة محتملة من حيث اللفظ، وليس في الحديث أنه كان مجهولاً ولا معلوماً [11] ، غير أن قضايا الأعيان تتنزل [12] على القواعد،
(1) ساقطة من ق.
(2) ساقطة من ق، ن.
(3) ساقطة من س.
(4) في س: (( أو لأن ) )وهو تحريف. وهذا هو الدليل الثالث لأبي حنيفة.
(5) في ق: (( فشهد ) ).
(6) لفظ الحديث، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: إني رأيت الهلال ـ يعني رمضان ـ فقال: (( أتشهد أن لا إله إلا الله؟ ) ). قال: نعم. قال: (( أتشهد أن محمداً رسول الله؟ ) )قال: نعم. قال: (( يا بلال، أذَّنْ في الناس فليصوموا غداً ) ). هذا لفظ أبي داود في سننه (2340) وأخرجه الترمذي (691) ، والنسائي (2111) ، وابن ماجة (1652) وغيرهم. والحديث ضعفه الألباني في إرواء الغليل (4/15) ، وحسين سليم أسد في تحقيقه لمسند أبي يعلى (4/407) ، وصححه الحاكم في مستدركه (1/424) ووافقه الذهبي، وصححه الأعظمي في تحقيقه لصحيح ابن خزيمة (3/208) .
(7) جاءت هذه العبارة في ن هكذا"ما لا يشترط في الرواية المذكورة من الحرية ..."، والمثبت أنسب.
(8) انظر الفروقات بين الشهادة والرواية في: الرسالة للشافعي ص 372، أصول السرخسي 1/353، الفروق للقرافي 1/4، نفائس الأصول 7/2969، جمع الجوامع شرح المحلي بحاشية البناني 2/161، شرح الكوكب المنير 2/378، الكفاية في علم الرواية ص94، تدريب الراوي للسيوطي 1/392.
(9) في ق: (( تثبت ) ).
(10) ساقطة من ق، وهو سقطُ مُخِلّ.
(11) يمكن أن يقال بأن هذا الأعرابي صحابيٌ ـ على حدّ من عرَّفه بكل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ـ وإذا كان صحابياً فالصحابة عدول.
(12) في س: (( تمزل ) )وهي تحرَّفه.