وثامنها: الإجازة [1]
تقتضي أن الشيخ أباح له أن يحدث به، وذلك إباحة للكذب، ولكنه في عُرْف المحدثين [2] معناه: أن ما صحَّ عندك أني سمعته فارْوه عني. [والعمل عندنا[3] بالإجازة جائزٌ [4] خلافاً لأهل الظاهر [5] في اشتراطهم المناولة، وكذلك إذا كتب إليه أن الكتاب الفلاني رويتُه فارْوه عني إن [6] صح عندك، فإذا صح عنده جازت له الرواية، وكذلك إذا قال له مشافهةً: ما صح عندك من حديثي فارْوه
عني] [7] .
(1) ينبغي أن يلاحظ أن ما ذكره المصنف هنا هو: مناولة مقرونة بالإجازة، لكن دخلها الخلل من جهة عدم تصريح الشيخ بالسماع، ومعلوم أن شرط الرواية السماع، لأجل ذلك لم تَجُزْ الرواية بها عنه. والمصنف ـ عفا الله عنه ـ اجتزأ كلام الرازي في المحصول (4/453) ، فأتى بهذه العبارة هنا دون عبارة المحصول السابقة لها التي هي أصلٌ لهذه.
الإجازة، لغة: العبور، والانتقال، والإباحة القسيمة للوجوب والتحريم. انظر: لسان العرب مادة
"جوز"، وانظر: فتح المغيث للسخاوي 2/214، توضيح الأفكار للصنعاني 2/193.
واصطلاحاً: الإذن في الرواية لفظاً أو كتابة. انظر: شرح شرح نخبة الفكر للقاري ص (677) ، ظفر الأماني للكنوي ص (512) . والإجازة أنواع وضروب، أطنب المحدثون في أوصافها. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص151، الإلماع للقاضي عياض ص88، توجيه النظر للجزائري 1/479.
لو ذكر المصنف صورة الإجازة هنا ثم ذكر نوعيها من الإجازة المطلقة، والمقيدة، ثم حكم عليهما، كما ذكرهما في الشرح لكان أولى. انظر: المحصول للرازي 4 / 454.
(2) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص151، الإلماع للقاضي عياض ص88، فتح المغيث للسخاوي 2/217، توضيح الأفكار للصنعاني 2/193.
(3) في ن: (( عنده ) )والمثبت أوضح.
(4) هذا رأي جمهور الأصوليين والمحدثين، والمحكي عنهم الوجوب، فلعلَّ المصنف أصدر الحكم بالجواز في مقابلة قول الرأي الآخر في أنه غير جائز. انظر المعتمد 2/171، العدة لأبي يعلى 3 / 983، إحكام الفصول 382، الإبهاج 2/335، كشف الأسرار للبخاري 3 / 88، علوم الحديث لابن الصلاح ص 153، الإلماع للقاضي عياض ص 88.
(5) وهو رواية عن الشافعي. انظر: الإحكام لابن حزم 1/273، التلخيص للجويني 2/391، البحر المحيط للزركشي 6/328، الكفاية في علم الرواية ص316، تدريب الراوي 1 / 449.
(6) في متن هـ (( إذا ) )وهو مقبول أيضًا. انظر هامش (7) ص 16.
(7) ما بين المعقوفين ساقط من س.