وإلى] [1] ما هو في محل الحاجات [2] ، وإلى ما هو في محل التَّتِمَّات [3] ، فيُقدَّم الأول على الثاني، والثاني على الثالث عند التعارض، فالأول: نحو الكليَّات الخمس: وهي حفظ النفوس والأديان والأنساب والعقول والأموال، وقيل: والأعراض، والثاني: مثل تزويج الوليِّ الصغيرةَ، فإن النكاح غير ضروري، لكن الحاجة تدعو إليه* في تحصيل الكفء لئلا يفوت، والثالث: ما كان حَثّاً على مكارم الأخلاق، كتحريم تناول القاذورات وسَلْب أهلية الشهادات عن الأرقاء* [4] ونحو الكتابات [5] [6]
ونفقات القرابات.
وتقع أوصافٌ متردِّدة بين هذه المراتب كقطع الأيدي باليد الواحدة، فإن شرعيته ضرورية صوناً للأطراف [7] [8] وأمكن أن يقال ليس منه؛ لأنه يحتاج
(1) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(2) الحاجيات: هي ما كان مُفْتَقَراً إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين - في الجملة - الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة. انظر: الموافقات 2 / 21. وقال الشوشاوي: (( الحاجي: هو الذي يُحْتاج إليه في بعض الأحوال ) )رفع النقاب القسم 2 / 815.
(3) التتمات أو التحسينات أو المكمِّلات، قال الغزالي هي: (( مالا يرجع إلى ضرورةٍ ولا إلى حاجة، ولكن يقع موقع التحسين والتزيين والتوسعة والتيسير للمزايا والمراتب ورعاية أحسن المناهج في العبادات والمعاملات والحمل على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات ) )شفاء الغليل ص 169، وانظر: الموافقات
(4) قال الشوشاوي: (( ترتب منع الشهادة على هذا الوصف - الذي هو الخِسة - لمصلحةٍ هي: مكارم الأخلاق، لأن الشهادة منصب فلا يناسبه العبد لخِسته، وليس سلبُ ذلك بضروري ولا حاجي ... ) )رفع النقاب القسم 2 / 827.
(5) في س: (( الكتاب ) ).
(6) الكتابة لغةً: الضمُّ والجمع؛ لأن فيها ضَمَّ نَجْمٍ إلى نجمٍ، والنَّجْم يطلق على الوقت الذي يحل فيه
مال الكتابة. انظر: المصباح المنير مادة (( كتب ) )، وانظر: مغني المحتاج 6 / 483. واصطلاحاً: قال ابن عرفة: (( هي عِتْقٌ على مالٍ مؤجَّلٍ من العبد موقوفٍ على أدائه ) )شرح حدود ابن عرفة للرصَّاع
(7) في س، متن هـ: (( للأعضاء ) ).
(8) إذ لو قلنا بعدم قطع الأيدي باليد الواحدة لأدَّى ذلك إلى عدم صيانة الأعضاء، ولكان كل من أراد قطع عضو إنسان استعان بغيره، فينتفي القِصاص ويختلُّ الضروري.