في الدار المغصوبة حرام وواجبة، وليس [1] من ذلك تعارض الأمارتين فإنَّا [لم نقل] [2] بمقتضاهما [3] ، بل قلنا اقتضيا [4] حكمين متضادين، فلو امتنع ذلك [5] لامتنع وجود المقتضي والمانع في جميع صور [6] الشريعة وليس كذلك [7] ، فلا محال حينئذٍ. ومثاله في حكم واحد في فعلين: أن تدلَّه أمارة على أن القبلة في استقبال جهةٍ [8] وأمارة أخرى على أنها في استدبار تلك الجهة، فالاستقبال والاستدبار فعلان وحكمهما واحد، وهو وجوب التوجه، فيتخيَّر في الجهتين [9] كما قاله الإمام.
ورجَّح السيف الآمدي الحظر على الإباحة عند التعارض بثلاثة أوجهٍ [10] :
أحدها: أن الحظر إنما يكون لتضمن المفاسد، وعناية [11] الشارع والعقلاء بدرء [12] المفاسد أعظم من رعايتهم [13] لتحصيل المصالح، فيقُدَّم الحظر عنده على الواجب والمندوب والمباح.
وثانيها: أن القول بترجيح الحظر يقتضي موافقة الأصل، فإن موجبه عدم الفعل، وعدم الفعل هو الأصل، أما الوجوب ونحوه فموجِبه الفعل [14] وهو خلاف الأصل.
(1) في س: (( وأيسر ) )وهو تحريف؛ ولهذا قال ابن عاشور، حسب النسخة التي اطلع عليها (( لم أفهم كونه أيسر ... ) )حاشية التوضيح 2 / 93.
(2) في ن: (( لا نقول ) ).
(3) في ن: (( لمقتضاهما ) )وهو تحريف.
(4) في ق: (( اقتضا ) )وهو تحريف.
(5) ساقطة من ن
(6) في ن: (( الصور ) )وهي مختلَّة بما بعدها.
(7) قول المصنف هنا (( فلو امتنع ذلك لامتنع وجود المقتضي والمانع ... إلخ ) )، هو استدلال بمحل النزاع، فإن مذهب الإمام الرازي منع اجتماعهما، وقد تقدَّمت شبهة الإمام والرَّد عليها في باب القياس. انظر
ص 384 - 385.
(8) في ن، س: (( وجهة ) ).
(9) في ن: (( الوجهين ) ).
(10) انظر: الإحكام 4/259-260. علماً بأن الآمدي رجَّح تقديم الحظر على الإباحة بوجهٍ واحد، وتقديم الحظر على الوجوب بوجهين، فالمصنف دمج الأمرين معاً، ولو قال: رجَّح الآمدي الحظر على الإباحة والوجوب عند التعارض بثلاثة أوجهٍ، لكان أسدّ.
(11) في ق: (( رعاية ) ).
(12) في ق: (( لدرء ) ).
(13) في س: (( عنايتهم ) ).
(14) في س، ن: (( العقل ) ). وهو تحريف