معلَّلاً بالمزابنة [1]
-وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه [2] - فاقتضى ذلك حمل الحديث على الحيوان الذي يقصد لِلَّحمْ، فخرج [3] بسبب هذه العلة أكثر الحيوانات، وبطل حكم النهي فيها.
وكذلك تعليل منع بيع الحاضر للبادي [4] ، بأن الأعيان على أهل البادية تُقوَّم بغير مالٍ كالحَطَب والسَّمْن وغيرهما [5] ، فاقتضى هذا التعليل أن تَخْرُج [6] الأعيان التي [7] اشتراها البدوي، وأنَّ نُصْحَه فيها متعيَّن أو إعانته، بخلاف القسم الأول [8] [يترك فيه] [9] مع الحضري ولا ينصح، فالعلة التي لا تعود [10] على أصلها بالبطلان
أولى.
والعلة المتعدية أولى من القاصرة [11] ، غير أن هذا لا يستقيم من جهة أن القاصرة
(1) في ن: (( المزاعة ) )وهو تحريف. والمُزابنة لغة: مفاعلة من الزَّبْن وهو: الدَّفْع، كأن كل واحد من المتبايعين يَزبن صاحبه عن حقِّه بما يزداد منه، وإنما نهى عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة. انظر مادة
"زبن"في: النهاية في غريب الحديث والأثر، لسان العرب.
(2) انظر تعريفها اصطلاحاً عند المالكية في: شرح حدود ابن عرفة للرصَّاع 1/347، حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل 5/135، وبعض كتب المالكية تعبِّر عن المزابنة بأنها: بيع مجهول بمعلوم أو مجهول بمجهول من جنسه انظر: مختصر خليل بشرح الزرقاني 5/80
(3) في س، ق: (( فيخرج ) ).
(4) عرَّفه بعض المالكية بأنه: أن يتولَّى الحاضر العقد أو يقف مع ربِّ السلعة ليزهَّده في البيع ويعلمه أن السلعة لم تبلغ ثمنها ونحو ذلك. انظر: مواهب الجليل (6/250) . وعرَّفه بعضهم: بأن يبيع حاضر سِلَعاً لعموديٍّ (بدوي) قَدِمَ بها الحاضرةَ ولا يعرف ثمنها، وكان البيع لحاضرٍ. انظر: الشرح الكبير للدردير 3 / 69 فاللاَّم في (( البادي ) )للتعليل لا للتعدية، ويكون الحاضر سمسرياً أو مرشداً. انظر: حاشية التوضيح لابن عاشور 2 / 198.
(5) في ن: (( وغيرها ) )والمثبت أولى لعود الضمير على اثنين: الحطب والسمن.
(6) في س: (( يخرج ) )وهو جائز. انظر هامش (11) ص 67.
(7) في ن: (( الذي ) )وهو خطأ؛ لأن الموصوف وهو (( الأعيان ) )مؤنث، والصفة تتبع الموصوف.
(8) وهو أن يكون البدويُّ بائعاً والثمن غير مالٍ كالحطب والسمن. والقسم الثاني: أن يكون البدوي مشترياً.
(9) ما بين المعقوفين في ن، س: (( التحامل عليه فيه ) ).
(10) في س، ق: (( تعكِّر ) ).
(11) هذا مذهب الجمهور، ووجهه أن النص يغني عن القاصرة. والمذهب الثاني: تقديم القاصرة على المتعدية، ووجهه أن النص يقوّيها. والمذهب الثالث: هما سواء، لتعارض المدركين. انظر: البرهان للجويني 2/822، المحصول للرازي 5/467، المسودة ص378، كشف الأسرار للبخاري 4/172، البحر المحيط للزركشي 8/210