لا يجب [1] ؛
لأن الكل طُرُقٌ إلى الله تعالى، ولم ينكر أحدٌ على العوام في كل [2] عصرٍ تَرْكَ النظر في أحوال العلماء [3] . وإذا فرَّعنا على الأول فإن حصل ظن الاستواء مطلقاً فأمكن أن يقال: ذلك [4] متعذِّر، كما قيل في الأمارات [5] ، وأمكن أن يقال: يسقط عنه التكليف، ويفعل ما يشاء [6] منها [7] . وإن حصل ظنُّ الرُّجْحان مطلقاً تعيَّن العمل [8] بالراجح [9] ، وإن حصل من وَجْهٍ فإن كان في العلم - والاستواء في الدين - فمنهم من خَيَّر، ومنهم من أوجب الأخذ بقول الأعلم [10] ، قال الإمام: وهو الأقرب؛ ولذلك قُدِّم من إمامة الصلاة [11] ، وإن كان في الدين - والاستواء في العلم - فيتعيَّن الأدْيَن [12] ، فإن رَجَح أحدهما في دينه والآخر في علمه، فقيل: يتعيَّن الأدْيَن، وقيل: الأعْلَم، قال [13] : وهو الأرجح كما مرَّ [14] .
(1) هذا مذهب جماهير العلماء، والرواية الأخرى عن أحمد عليها أكثر الحنابلة، واختاره الباجي وابن الحاجب من المالكية. انظر: رسالة في أصول الفقه للعكبري ص 131، إحكام الفصول ص 729، شرح اللمع للشيرازي 2/1011، 1038، التلخيص 3/465، روضة الناظر 3/1024، منتهى السول والأمل
ص 221، تقريب الوصول ص 460، التقرير والتحبير 3/465، فواتح الرحموت 2/448، أدب الفتوى لابن الصلاح ص 137، صفة الفتوى لابن حمدان ص 69
(2) ساقطة من متن هـ.
(3) حكى المصنف الإجماع على هذا القول في ص (448) . وها هو هنا ينقض ادعاء الإجماع بحكاية الخلاف في المسألة. راجع هامش (6) ص 448.
(4) في ق: (( هو ) ).
(5) في ق: (( الأمارة ) ). وانظر مبحث تساوي الأمارتين في: ص 402.
(6) انظر: المعتمد 2/364، اللُّمع ص 256، التمهيد لأبي الخطاب 4/405، المحصول للرازي 6/81، التوضيح لحلولو ص398
(7) ساقطة من ق، س
(8) في ق: (( العلم ) )وهو خطأ، لعل الناسخ التبس عليه العمل بالعلم
(9) انظر: البرهان للجويني 2/879، المنخول ص 483، المحصول للرازي 6/82، جمع الجوامع بحاشية البناني 2/396، زاوئد الأصول للإسنوي ص 449
(10) انظر المراجع السابقة، وكذا: المعتمد 2/264، شرح الكوكب المنير 4/573، نشر البنود 2/335، أدب الفتوى لابن الصلاح ص 138
(11) انظر: المحصول 6/82
(12) وقيل: يخيّر. انظر: التمهيد لأبي الخطاب 4/405، المسودة 463
(13) أي: الإمام الرازي. انظر: المحصول 6/82
(14) وهو قوله: (( وهو الأقرب ) ). وقيل: يخيّر..انظر: التمهيد لأبي الخطاب 4/406، المسودة ص 463، وانظر المسألة في: التمهيد للإسنوي ص 530، البحر المحيط للزركشي 8/366، نثر الورود 2/647، صفة الفتوى لابن حمدان ص 70