ولذلك أمثلة:
المثال الأول: إنسان توضأ وبعد أن انتهى من الوضوء شك هل تمضمض أولا؟
نقول: لا ينظر إلى الشك؛ لأنه من الشيطان، والأصل وقوع العبادة صحيحة مادام أن العبادة قد انتهت.
المثال الثاني: إنسان اغتسل، ثم شك هل استنشق، أو لم يستنشق فلا ينظر إلى ذلك.
المثال الثالث: إنسان صلى ثم شك هل سبّح في الركوع، أو السجود أو لا؟ فلا ينظر إلى ذلك.
المثال الرابع: إنسان ذبح الذبيحة ثم شك هل سمى، أو لم يسم نقول: لا تنظر إلى ذلك.
المثال الخامس: إذا عَقَدَ عَقْد النكاح ... إلخ، أو شك في البيع هل توفرت شروطه أو لا ... إلخ، فالأصل في ذلك وقوعه على وجه الصحة.
الحال الثانية: إذا كثرت الشكوك مع الإنسان، يشك في الوضوء، والغسل، والصلاة، والصيام، والزكاة ... إلخ، فإنه لا ينظر إلى هذه الشكوك؛ لأن هذه الشكوك من الشيطان ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم:"أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم". [1]
ويقول تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [2] الآية. والنجوى: حديث النفس.
وفي حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا". [3]
الحال الثالثة: إذا كان الشك مجرد وهم فإن الإنسان لا ينظر إليه.
والشك: تساوي الأمرين، فإن ترجح أحدهما فالراجح ظن، والمرجوح وهم، فإذا كان الشك مجرد وهم؛ فإن الإنسان لا ينظر إليه؛ لأن هذه الخطرات لا حقيقة لها.
قوله: [لكع] : بوزن عمر، رجل لكع: أي لئيم، وقيل: هو العبد الذليل النفس.
والمراد به الشيطان، فالمسلم يترك مثل هذه الشكوك لا ينظر إليها في هذه المواضع؛
(1) أخرجه البخاري رقم (2035) ، ومسلم رقم (2175) .
(2) سورة المجادلة، الآية: 10.
(3) تقدم تخريجه ص (113) .