لأنها من الشيطان، وهذه الشكوك تولد الوسواس عند الإنسان فإذا حصل له الوسواس ثقلت عليه العبادات كالوضوء، والغسل، والصلاة، وإذا ثقلت عليه أدّى به ذلك إلى تركها نسأل الله السلامة، وأرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى علاج مثل هذه الشكوك قال - صلى الله عليه وسلم:"لينته، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم" [1] فإذا فعل ذلك فإنها تزول عنه بإذن الله.
وقوله: [لينته] أي ليعرض عن هذه الوساوس، ولا ينظر إليها.
قوله: [حديث النفس] : هي النجوى التي تحدث للإنسان في قرارة نفسه؛ لأن الإنسان له نفس أمارة بالسوء، ونفس لوامة.
فالنفس الأمارة بالسوء: تأمره وتحثه على الشر ... إلخ. والنفس اللوامة: تلومه على فعل الشر وتحثّه على فعل الخير، فإذا حصل للإنسان حديث نفس؛ سواء أكان من النفس اللوامة، أم من النفس الأمارة فإنه معفو عن ذلك. وحديث النفس الأمارة بالسوء من الشيطان كما تقدم لنا قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا (( (( (( (( ... اللَّهِ} [2] الآية وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" [3] فيقول الشيخ رحمه الله: إن هذا معفو عنه إلا إذا تحول هذا الحديث إلى عمل، سواء أكان هذا العمل قولًا أم فعلًا. والدليل على أنه معفو عنه: ما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تتكلم". [4]
مثال ذلك: لو أن إنسانًا في الصلاة حدث نفسه أنه سيذهب ويشتري ... إلخ، فلا نقول بأن صلاته باطلة، أو حدث نفسه أنه سيعمل معصية كذا وكذا، فلا نقول بأنه يأثم لقوله
(1) أخرجه البخاري (3276) ، ومسلم رقم (134) .
(2) سورة المجادلة، الآية: 10.
(3) تقدم تخريجه ص (160) .
(4) أخرجه البخاري رقم (5269) ، ومسلم رقم (127) .