وأيضًا: النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب الخيل والحمار والناس الآن في هذا البلد لا يركبون الخيل والحمار ... إلخ فهل نقول: بأنك توافق النبي - صلى الله عليه وسلم - في عادته، أو نقول: له اركب السيارة مثل فعل الناس؟ السنة أن يترك مثل هذه الأشياء ويفعل ما يفعله الناس؛ لأن كونه يوافق الناس هذا يبعده عن الشهرة وكونه يركب الخيل، ويقول أريد أن أقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - نقول: هذا من قبيل العادات والنبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ما يوافق أهل بلده وزمانه وأنت السنة أن توافق زمانك ومكانك.
-القسم الثالث: ما تردد بين العادة والمشروعية، قد يوجد أفعال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يتردد أمرها بين العادة وبين المشروعية فهل فعلها من السنة أو لا؟
الضابط في ذلك: أن ما تردد بين العادة والمشروعية: إن قَدّرْت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله مُوافَقةً لزمانه ومكانه فليس من قبيل السنة وإنما هو من قبيل العادة، وإن قَدَّرْت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خالف فيه زمانه ومكانه فهو من قبيل السنة.
مثال ذلك: اتخاذ الشعر فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] موافقًا لأهل زمانه ومكانه؛ لأن العرب كانوا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخذون الشعور ففعله النبي - صلى الله عليه وسلم - موافقًا لأهل زمانه ومكانه فلا نقول: بأنه سنة بل هو من قبيل العادات، وأيضًا لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عرفة إلى مزدلفة وقف وبال وتوضأ وضوءًا خفيفًا ... [2] إلخ فهل هو من قبيل السنة أو العادة؟ الأقرب أنه من قبيل العادة ولهذا لا يطلب من الإنسان أن يفعل مثل هذه الأشياء.
• القسم الثالث: ما كان بيانًا لأمر فحكمه حكم ذلك الأمر وهذا أفاده الشيخ رحمه الله بقوله:
فما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا لأمر فهذا حكمه حكم ذلك الأمر، فإن كان الأمر يقتضي الوجوب فهذا الفعل حكمه حكم ذلك الأمر وهو الوجوب، وإن كان يقتضي الاستحباب فحكمه حكم ذلك الأمر وهو الاستحباب.
مثال الوجوب: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا
(1) أخرجه البخاري رقم (3551) .
(2) أخرجه مسلم رقم (1280) .