شَطَطْ ... فليسَ فِي الدِّين الحَنيفِ مِنْ شَطَطْ
هذا البيت تابع للقاعدة السابقة.
قوله: [شطط] : يعني مشقة يُقال شَطَّ في القول شَطَطًا وشُطُوطًا أغلظ فيه، فإذا حصلت المشقة فإنه يُجلب التيسير ويؤتى به.
قوله [الدين الحنيف] : أي المائل عن الشرك. ولا شك أن الدين قائم على التوحيد في أقسامه الثلاثة [1] ، مائل عن الشرك بأنواعه.
أي أن المأمور يجب عليك أن تفعل ما استطعت منه، ودليل ذلك قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [2] ، ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". [3] وحديث عمران رضي الله عنه السابق قال - صلى الله عليه وسلم:"صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب" [4] الأصل في المأمور أنك تأتي به كله، فإذا لم تستطع أن تأتي به كله فتأتي بما استطعت منه ويدخل تحت هذه القاعدة فروع كثيرة من ذلك: الصلاة يصلي المسلم قائمًا فإذا لم يستطع أن يصلي قائمًا يصلي جالسًا ويؤميء بالركوع والسجود ... إلخ.
(1) أقسام التوحيد الثلاثة هي:
1 -توحيد الربوبية: وهو إفراد الله بما يختص به من الملك، والتدبير، والخلق.
2 -توحيد الألوهية: هو إفراد الله بالعبادة.
3 -توحيد الأسماء والصفات: هو إفراد الله بما يختص به من الأسماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
(2) سورة التغابن، الآية: 16.
(3) تقدم تخريجه ص (65) .
(4) تقدم تخريجه ص (74) .