فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 242

وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [1] فقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب بيّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله فالنبي - صلى الله عليه وسلم - مسح كل رأسه ولم يقتصر على مسح بعض الرأس"بدأ بمقدم رأسه إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه" [2] فمسح كل رأسه.

مثال الاستحباب: قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [3] هذا أمر بيّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتى المقام قرأ قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} وصلى خلف المقام ركعتين [4] وحكم ركعتي الطواف خلف المقام السنية بالإجماع فالعلماء مجمعون على أن صلاة ركعتي الطواف خلف المقام سنة فهذا الأمر مصروف عن الوجوب بالإجماع، فيكون فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مبيّنًا لهذا الأمر، وهذا الأمر، للاستحباب فيأخذ حكمه وهو الاستحباب.

29 -وقدِّم الأعلَى لدَى التَّزاحُمِ ... في صَالحٍ والعَكسُ في المظالِمِ

30 -وادفعْ خفيفَ الضَّرَرَيْنِ بالأخفْ ... وخذْ بعالِي الفاضَليْنِ لا تَخَفْ

عندنا هنا تزاحم المصالح، وتزاحم المفاسد.

فالمصالح: هي أوامر الشرع. والمفاسد: هي نواهي الشرع.

فعندنا في هذا الشطر قاعدتان: [أنه عند تزاحم المصالح نقدم الأعلى منها] و [وعند تزاحم المفاسد نقدم الأخف منها] ويقول السعدي رحمه الله:

فإن تزاحم عدد المصالح ... يُقدم الأعلى من المصالح [5]

وضده تزاحم المفاسد ... يرتكب الأدنى من المفاسد [6]

(1) سورة المائدة، الآية: 6.

(2) أخرجه البخاري رقم (185) ، ومسلم رقم (235) .

(3) سورة البقرة، الآية: 125.

(4) أخرجه مسلم رقم (1218) .

(5) منظومة القواعد الفقهية للسعدي، البيت رقم (13) .

(6) نفس المرجع، البيت رقم (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت