63 -وإنْ تكُنْ تَبَرُّعًا أو تَوْثِقهْ ... فأمْرُها أخفُّ فادْرِ التفرِقَهْ
64 -لأنَّ ذِي إنْ حَصَلَتْ فَمَغْنَمْ ... وإنْ تَفُتْ فَلَيس فِيها مَغْرَمْ
ذِي إنْ حَصَلَتْ فَمَغْنَمْ ... المخَاطَرَهْ فأمْرُها أخفُّ فادْرِ التفرِقَهْ وإنْ تَفُتْ فَلَيس فِيها مَغْرَمْ
قوله: [معاوضة، وتبرعًا، وتوثقه] : تأتي إن شاء الله. قوله: [فحررنها] : أي اضبطها بالعلم، والقدرة عليها. قوله: [المخاطرة] : المجازفة، وعدم ضبطها بالعلم
وغير ذلك من شروط المعاوضات. قوله: [فادر التفرقة] وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ اعلم يَحْكُمَانِ بين الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا حصلت فمغنم]: أي فائدة وربح بلا.
قوله: [وإن تفت فليس فيها مغرم] : أي غرامة؛ أي: خسارة في ماله. العقود تنقسم إلى أقسام منها: عقود معاوضة، وعقود توثقة، وعقود تبرعات. وفي هذه الأبيات الثلاثة ذكر الشيخ رحمه الله فرقًا بين عقود المعاوضات، وعقود التوثقات، وعقود التبرعات. عقود المعاوضات: هي كل عقد قُصِد منه العوض، والربح، والكسب.
عقود التبرعات: هي كل عقد قُصِد منه الإحسان والإرفاق. عقود التوثقات: هي العقود التي تكون وثيقة لعقود أخرى. مثال عقود المعاوضات: البيع، والشراء، والإجارة، والسلم، والمساقاة، والمزراعة، والشركة ... إلخ. مثال عقود التبرعات
الهبة، والوصية، والعتق، والوقف. مثال عقود التوثقات
الرهن،
والكفالة، والضمان. فأشار الشيخ
رحمه الله
إلى
أن هذه العقود ترتب على: عقود المعاوضات هذه هي المرتبة
الأولى فيطلب فيها من العلم والتحرير ما لا
يطلب في عقود التوثقات. يعني يُحتاط فيها، ويُشترط فيها
من العلم والتحرير مالا يُشترط في عقود مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ الثانية: سَبِيلٍ التوثقات وهي أوسع من عقود المعاوضات ويشترط فيها من
العلم والتحرير مالا يشترط في إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ وهي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ المعاوضات وأوسع من عقود التوثقات، ودليل: قوله تعالى
&%$. فقال تعالى: {والميسر} والميسر كل معاملة يدخل فيها الإنسان وهو إما في عقود المعاوضات. مثال:
إذا بعت الكتاب بثمن مجهول فالمشتري الآن يدخل وهو إما أو غارم؛ لأن الثمن إن كان أقل من قيمة الكتاب يكون غانمًا، وإن كان الثمن أكثر من قيمة الكتاب يكون غارمًا، فهو الآن دخل في المخاطرة، أيضًا المُثمن إذا اشتراه شخص وهو مجهول يدخل في هذه المعاملة وهو إما وكذلك البائع يدخل في هذه المعاملة وهو إما غانم أو غارم إذا كان المثمن مجهولًا، فإذا كان
الثمن أكثر بالنسبة للمشتري فهو غارم، وإن كان الثمن أقل فهو غانم وهكذا. ويدل لذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم أن النبي - صلى
الله عليه وسلم -"نهى عن بيع الغرر" [1] . والغرر لغة: يطلق على معان منها: النقصان، والخطر، والجهل. وفي الاصطلاح: مالا تعرف حقيقته ومقداره. وأيضًا حديث ابن عباس رضي الله عنهما
في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة، والسنتين، والثلاث فقال - صلى"
الله:"من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم"
إلى أجل معلوم". [2] فدل ذلك على أن عقود المعاوضات لابد فيها من العلم والتحرير، وأن يكون الثمن والمثمن معلومًا ... إلخ."
(1) أخرجه مسلم (1513) .
(2) تقدم تخريجه ص (146) .