من شاتين أفتجزئ عني فقال
-صلى الله عليه وسلم: ..."نعم ولن تجزي عن أحد بعدك" [1] ليست هذه خصوصية
عينية، وإنما هي خصوصية حالية وصفية، وعلى هذا فقس.
سبق أن أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب،
لكن استثنى: [ما لم يكن متصفًا بوصف] : يعني أن العام إذا أورد على سبب متصف بصفة في حدود تلك الصفة. ومن الأمثلة على ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى رجلًا قد ظُلِّل عليه
في السفر بسبب الصيام:"ليس من البر الصوم في السفر" [2] السبب هنا خاص، وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ مشقة الْمُتَّقُونَ السفر بسبب الصيام، ثم ظلل عليه، وازدحم الناس عليه فقال
-صلى الله عليه وسلم:"ليس من البر الصوم"
في السفر"فهذا عام وَالَّذِينَ جَاهَدُوا مسافر، ويشمل سُبُلَنَا سفر، لكن هذا السبب ورد متصفًا بصفة وهي المشقة"
فقد لحقته مشقة ظاهرة، فمادام تلحق هذه المشقة الظاهرة
فنقول: ليس من البر الصوم في السفر كحال هذا الشخص الذي لحقته
مشقة، أما إذا كان لا تلحقه مشقة فإنه لا بأس أن يصوم بل يشرع، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام في السفر في السفر كما في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أخرجه البخاري رقم (1945) ، ومسلم رقم (1122) . &%$وأفطر في السفر [3] أيضًا. فنقول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ورد مقيدًا بصفة، وهي لحوق المشقة فليس من البر الصيام في
السفر إذا كان يؤدي إلى المشقة.
(1) انظر ص (234) .
(2) أخرجه البخاري رقم (1946) ، ومسلم.
(3) في السفر كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - خرج كُلُّ نَفْسٍ إلى الْمَوْتِ في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم
دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه فشرب"."