العمل، ودليل ذلك: ما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"فقالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ فقال - صلى الله عليه وسلم:"كان حريصًا على قتل صاحبه". [1]
القسم الثاني: أن يحدث نفسه بفعل المعصية، لكنه يعجز عن فعل الأسباب. يعني لو أنه استطاع لاشترى الخمر وشربه، لكنه ليس عنده ولا يتمكن منه فيكتب عليه وزر النية وهذا دليله قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الدنيا الأربعة نفر. وذكر منهم رجلًا قال: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان في الشر فقال - صلى الله عليه وسلم:"فهو بنيته فوزرهما سواء" [2] فهذا يكتب عليه وزر النية."
القسم الثالث: أن لا تطرأ المعصية على قلبه فهذا لا له ولا عليه.
القسم الرابع: أن يترك المعصية خوفًا من الله عز وجل فهذا يكتب له أجر الترك. يعني لم يتركها عجزًا عن أسبابها، ولم يتركها بعد فعل الأسباب، وإنما تركها خوفًا من الله عز وجل فهذا يُكتب له أجر الترك لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما تركها من جَرَّائي" [3] كما في الحديث القدسي. والإثم المرتب على الفعل المحرم أنواع منها:
النوع الأول: إثم على ذات الفعل.
النوع الثاني: إثم على النتائج والآثار المترتبة على الفعل، فمن زنى بأجنبية فإنه قد ترتب على ذلك آثار منها: إدخال الولد الأجنبي على غير والده، ومنها: إفساد المرأة على زوجها ... إلخ. فالعبد يُعاقب بالفعل ذاته والآثار المترتبة عليه.
ويدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها". [4] وجاء في الحديث:"ومن سنَّ سيئة فعليه وزرها ..." [5] الحديث.
هذه قاعدة أصولية: [أن أمر الله، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي الفورية] وتقدم أن
(1) تقدم قريبًا.
(2) تقدم تخريجه قريبًا.
(3) أخرجه مسلم (129) .
(4) أخرجه البخاري رقم (7321) ، ومسلم رقم (1677) . وفيه وربما قال سفيان من دمها - لأنه أول من سن القتل أولًا.
(5) أخرجه مسلم رقم (1017) . وفيه (ومن سن في اِلإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) .