فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 242

وجه الدلالة: أن الأعرابي أخل بالطمأنينة ومع ذلك لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الصلاة السابقة، وإنما أمره بإعادة الصلاة الحاضرة فهذا دليل على أن الجاهل يعذر بالجهل وأن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم.

ومن الأدلة على هذه القاعدة: قصة المستحاضة [1] التي سألته عن تركها للصلاة ومع ذلك لم يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة ما سبق من الصلوات، مع أنها ظنت أن هذا الدم حيض وتركت الصلاة.

17 -لكنْ إذا فَرَّطَ في التَّعلُّمِ ... فَذَا مَحَلُّ نَظرٍ فَلْتَعْلَم

الأصل كما مشى عليه الناظم رحمه الله أنه يُعذر بالجهل وتقدم دليل ذلك من الكتاب والسنة، ثم بعد ذلك ذكر الناظم رحمه الله أن الإنسان إذا فرط في التعلم فإنه لا يعذر، وعلى هذا نقول العذر بالجهل ينقسم إلى أقسام:

القسم الأول: أن يكون حديث عهد بإسلام فهذا يعذر بالجهل فإذا أسلم حديثًا، ثم شرب الخمر، أو لعب الميسر ونحو ذلك فإنه يُعذر بالجهل.

القسم الثاني: أن يكون ناشئًا ببادية بعيدة عن حواضر المسلمين بحيث لا يسمع من العلماء ... إلخ فهذا يُعذر بالجهل ودليل ذلك ما تقدم من حديث المسيء صلاته [2] ؛ لأنه أعرابي ناشيء في البادية فَعذَره النبي - صلى الله عليه وسلم -.

القسم الثالث: أن يكون ناشئًا ببلاد الكفار قال العلماء: إنه يُعذر بالجهل إلحاقًا له بالناشيء في البادية.

القسم الرابع: ما يَدِقُّ ويغمض من المسائل التي لا يعلمها إلا أهل العلم، فإن العامي يعذر فيها.

القسم الخامس: إذا كان الإنسان مقيمًا في المدن ولم تقم عنده شبهة بأن هذا محرم، أو أن هذا شرك ونحو ذلك فإنه يُعذر أما إن قامت عنده شبهة وأَمْكَنه التعليم ولم يتعلم فإنه لا

(1) أخرجه البخاري رقم (325) ومسلم رقم (333) .

(2) تقدم تخريجه قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت