فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 242

قوله: [رحمة الورى] : الورى هم الخلق وهذا يشمل الجن والإنس.

وقوله: [رحمة] : هذا فيه بيان حكمة من حكم بعث الرسل فالرسل بعثوا لحكمتين:

الحكمة الأولى: رحمة الخلق.

الحكمة الثانية: إقامة الحجة عليهم؛ أي: على الخلق.

أما الحكمة الأولى فدليلها قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [1] .

وأما الحكمة الثانية فدليلها قوله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [2] .

ومن خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بُعث إلى الناس كافة، وأما الرسل قبله فما كانوا يبعثون إلا إلى قومهم خاصة.

قوله: [وخير هاد] : هذه صفة لقوله: (محمد) وهاد من الهدَاية وهي: الدلالة.

والهداية تنقسم قسمين:

القسم الأول: هداية الدلالة. القسم الثاني: هداية التوفيق.

فهداية التوفيق خاصة بالله عز وجل، وأما هداية الدلالة فليست خاصة بالله عز وجل.

وقوله رحمه الله هنا: (خير هاد) من الهداية التي بمعنى الدلالة وليست من الهداية التي بمعنى التوفيق، فإن هداية التوفيق خاصة بالله عز وجل، ودليل ذلك: قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [3] .

قوله: [لجميع من درى] : يعني كل من كان ذو علم ودراية وبصيرة فإنه يعرف هداية النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما أعمى البصيرة، فإنه لا يعرف هداية النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء بالنور من عند الله، نور الوحيين (الكتاب، والسنة) ، والوحيان أمرهما ظاهر وبيِّن فكل من قرأهما وسمعهما فإنه يهتدي بإذن الله عز وجل.

5 -وبعدُ فالعلمُ بحورٌ زاخِرَهْ ... لنْ يَبْلغَ الكادِحُ فِيهِ آخِرَهْ

(1) سورة الأنبياء، الآية: 107.

(2) سورة النساء، الآية: 165.

(3) سورة القصص، الآية: 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت