القواعد والأصول
قوله: [الدين جاء لسعادة البشر] : قال الشيخ السعدي رحمه الله في منظومته:
الدين مبني على المصالح ... في جلبها والدرء للقبائح [1]
فنظير قول الشيخ رحمه الله: [الدين جاء لسعادة البشر ... إلخ] قول الشيخ السعدي رحمه الله: [الدين مبني على المصالح ... إلخ] وإذا تأملت الشريعة فهي كما ذكر الشيخ رحمه الله، وكما ذكره قبله أيضًا الشيخ السعدي أن الدين جاء لسعادة البشر إذْ الدين مبني على مصالح الخلق وبهذا تحصل سعادتهم.
فالله عز وجل أكمل الدين وأتمه وبناه على المصالح، ويتضح هذا بمعرفة هذه المصالح.
المصالح: جمع مصلحة والمصلحة على وزن مفعلة وهي في اللغة: المنفعة. وأما في الاصطلاح: فهي المنفعة التي قصدها الشارع لعباده من حفظ أديانهم، وعقولهم، وأموالهم، ونسلهم، وأنفسهم، ودفع كل ما يفوت هذه الأصول أو يخل بها.
قال: في شرح مختصر التحرير (لا خلاف بين الملل والأديان في كون المصلحة أتت للحفاظ على هذه الكليات) . ... أ. هـ
ومن الأدلة على اعتبار الشريعة للمصلحة: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ } الآية [2] .
فتأمل ما أمر الله به تجده مصلحة ومنفعة: العدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وتأمل ما نهى عنه تجده مفسدة ومضرة: الفحشاء، والمنكر، والبغي.
والتوحيد فيه من المصالح العظيمة كتسليم القلب لخالقه ولمَّ شعثه عن التوجه لغير الله تعالى، وعدم الخنوع لمخلوق مثله لا ينفعه ولا يضره والفوز بجزاء الموحدين، والنجاة من عقاب المشركين.
(1) منظومة القواعد الفقهية للسعدي، البيت رقم (12) .
(2) سورة النحل، الآية: 90.