وفي زكاة الفطر يجب أن يؤدي المسلم صاعًا، فإذا لم يجد إلا نصف صاع فإنه يؤديه، وإذا كان عندك ماء للوضوء يكفي للمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه، وأما بقية الأعضاء فلا يكفي فنقول تمضمض، واستنشق، واغسل وجهك، وتيمم للباقي، وكذلك الحج الأصل أن الإنسان يحج بماله وبدنه، فإذا لم يستطع أن يحج بماله وبدنه فإنه ينيب من يحج عنه.
قوله: [واجتنب الكل من المحظور] : يعني المنهي عنه ويدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"وما نهيتكم عنه فاجتنبوه" [1] إذا نهى الشارع عن شيء يجب على الإنسان أن يجتنبه ويجتنب كل طرقه ووسائله.
مثال ذلك: نهى الشارع عن الزنا، فيجب أن ينتهي عنه، وعن كل الطرق الموصلة إليه؛ لأن الترك أسهل من الفعل، ولأن الإنسان لو فعل شيئًا من هذا المحظور فإنه يكون قد أدّى شيئًا من المفسدة؛ لأن المحظور مفسدة يجب على الإنسان أن يجتنب المحظور كله.
هذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: (إن الشرائع لا تلزم قبل العلم) ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى: ... {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [2] وقوله: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [3] .
ومن السنة ما أشار إليه الشيخ رحمه الله بقوله: [فعل المسيء فافتهم] وفعل المسيء هذا أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان جالسًا في المسجد فدخل رجل فصلى فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ارجع فصلِّ فإنك لم تصل"ثلاثًا قال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تعتدل جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". [4]
(1) تقدم تخريجه ص (65) .
(2) سورة الإسراء، الآية: 15.
(3) سورة النساء، الآية: 165.
(4) أخرجه البخاري رقم (757) ، ومسلم رقم (397) .