[إذا اجتمع حاظر ومبيح فإننا نغلّب جانب الحظر] ولهذا أمثلة منها:
المثال الأول: البغل متولد من الحمار والفرس فنقول: بأنه محرم؛ لأنه اجتمع عندنا حاظر وهو أكل الحمار، ومبيح وهو أكل الفرس فنغلِّب جانب الحظر.
المثال الثاني: السِّمْع متولد من الضبع والذئب، الضبع حلال والذئب حرام، فنقول: بأنه محرم تغليبًا لجانب الحظر.
المثال الثالث: رجل عنده امرأتان اشتبهتا عليه إحداهما حلال والأخرى حرام، إحداهما رضعت من أمه والأخرى لم ترضع منها فهنا اشتبهتا فنقول: اجتنب المرأتين كلتيهما تغليبًا لجانب الحظر، ودليل هذه القاعدة، قوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي رضي الله عنه:"فإن وجدت مع كلبك كلبًا آخر، فلا تأكل فإنما سميت على كلبك، ولم تسمِّ على الكلب الآخر" [1] وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"فإن وجدته في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك". [2]
قوله: [وكل حكم] : تقدم الكلام على الحكم. [3]
قوله: [فلعلة تبع] : العلة في اللغة: المرض، سمي المرض علة؛ لأنه يعل البدن أي يغيره ويخرجه عن طبيعته.
قال الفيومي في المصباح العلة: (هي المرض المشغل) .
اصطلاحًا: هي المعنى الذي من أجله شرع الحكم، أي شرع لوجود هذا المعنى فيه، فالإسكار علة تحريم الخمر؛ إذا وجد الإسكار حرم الشرب.
وعرّفها الإمام مالك رحمه الله بقوله: (العلة هي الصفة التي يتعلق الحكم الشرعي بها) وعرّفها الشاطبي رحمه الله بقوله: (الحِكَمُ والمصالح التي تعلقت بها الأوامر أو الإباحة، أو المفاسد التي تعلقت بها النواهي) .
(1) تقدم تخريجه ص (115) .
(2) تقدم تخريجه ص (115) .
(3) انظر ص (36) .