حال إحرامه، ثم بعد ذلك أُمر به، فالأمر هنا بعد الحظر يفيد الإباحة؛ لأن الصيد قبل النهي للإباحة.
المثال الثاني: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [1] .
هنا الأمر بعد النهي يقتضي الإباحة؛ لأن البيع قبل النهي مباح، ثم أُمر به بعد النهي فيقتضي الإباحة.
المثال الثالث: قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [2] .
نُهي عن قتل المشركين في الأشهر الحرم، ثم بعد ذلك أُمِر به بعد انسلاخ الأشهر الحرم، الأمر هنا بعد الحظر يفيد الوجوب؛ لأن قتل المشركين قبل الأشهر الحرم واجب كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [3] .
المثال الرابع: التطوع في وقت النهي ممنوع، لكن بعد وقت النهي مأمور به فيقتضي الاستحباب؛ لأنه قبل وقت النهي هذا التطوع مستحب لقوله - صلى الله عليه وسلم:"فأعنِيِّ على نفسك بكثرة السجود". [4]
46 -لِتَفْعَلَ السُّنَّةَ في الوَجْهَيْنِ ... وتحفظَ الشَّرْعَ بِذِي النّوعَيْن
هذه قاعدة ذكرها ابن رجب رحمه الله في قواعده: وذلك أنه إذا وردت العبادة على وجوه متنوعة، فاختلف أهل العلم رحمهم الله: هل يخصص نوع من هذه الأنواع، أو أن
(1) سورة الجمعة، الآية: 9 - 10.
(2) سورة التوبة، الآية: 5.
(3) سورة التوبة، الآية: 5.
(4) أخرجه مسلم رقم (489) .