هذه الأنواع تفعل كلها؟
الرأي الأول: المشهور من المذهب أنه يخصص نوع من الأنواع، فمثلا في الاستفتحات يستحب أن يستفتح (بسبحانك اللهم وبحمدك ... ) [1] وفي التشهدات يقولون: يُستحب أن يتشهد بتشهد ابن مسعود رضي الله عنه ... إلخ [2] ، وهذا قول كثير من أهل العلم رحمهم الله: أنه يخصص نوع من هذه الأنواع، إما لمعنى فيه، أو لكثرته، أو لكونه أصح من غيره، أو لغير ذلك.
الرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة لا يخصص شيء منها، بل تفعل هذه العبادات كلها، فمثلًا الاستفتاحات، ورد استفتاحات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة منها: ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:"سبحانك اللهم وبحمدك ..." [3] ، وحديث أبي هريرة ..."اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ..." [4] ، وحديث عائشة رضي الله عنها"اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل ..." [5] وحديث علي رضي الله عنه"وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ..." [6] . وحديث ابن عباس رضي الله عنهما"اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ..." [7] وغير ذلك مما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأيضًاَ
(1) سيأتي تخريجه قريبًا.
(2) سيأتي تخريجه قريبًا.
(3) أخرجه أبو داود رقم (775) ، والترمذي رقم (242) ، والنسائي رقم (900) ، وابن ماجه رقم (804) ولفظه:"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، وصوب أبو داود إرساله وضعفه الترمذي، وكذلك ضعفه الإمام أحمد كما في مسائل ابنه عبد الله ص (76) ، وقد جاء هذا الاستفتاح من قول عمر - رضي الله عنه - موقوفًا، رواه مسلم في صحيحه رقم (399) ."
(4) أخرجه البخاري رقم (744) ومسلم رقم (598) ولفظه"اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد".
(5) أخرجه مسلم رقم (770) ولفظه: قالت عائشة رضي الله عنها"كان - أي - النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل افتتح صلاته:"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"."
(6) أخرجه مسلم رقم (771) ولفظه"وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك".
(7) أخرجه البخاري رقم (1120) ، ومسلم رقم (769) ولفظه"اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت - أو: لا إله غيرك".