قوله: [يجلو] : بمعنى يتبين ويظهر، فإن الأشياء التي رُتب عليها الفضل ولم يرد فيها أمر لا تقتضي الوجوب وإنما تقتضي الاستحباب، وعلى هذا فإن ما رُتب عليه فضل لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يرد فيه الأمر، فهذا حكمه كما سبق من حيث كونه يقتضي الوجوب إلا لصارف.
الأمر الثاني: أن لا يرد فيه أمر، فإنه لا يقتضي الوجوب وإنما يقتضي الفضل والاستحباب.
ومن الأمثلة:
المثال الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" [1] فالفقه في الدين هذا كله ليس واجبًا، لكن يجب منه ما يحتاج إليه الإنسان لتصحيح عبادته ومعاملته، وما عدا ذلك لا يجب بل يستحب.
المثال الثاني: قال - صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة" [2] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"أنا وكافل اليتيم كهاتين [3] في الجنة" [4] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" [5] فمثل هذه الأشياء ورد فيها الفضل لا نقول بأنها تدل على الوجوب وإنما تدل على الاستحباب في الجملة.
قوله: [النبي] : المراد به النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - [6] فأل هنا للعهد الذهني، وليست للعهد الذِّكري، أو الحضوري؛ لأنه لم يُذكر وليس بحاضر.
(1) أخرجه البخاري رقم (71) ، ومسلم رقم (1037) .
(2) أخرجه مسلم رقم (2699) .
(3) وأشار الراوي وهو مالك بن أنس بالسبابة والوسطى.
(4) أخرجه مسلم رقم (2983) .
(5) أخرجه مسلم رقم (2699) .
(6) سيأتي الفرق بين النبي والرسول ص (180) .