فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 242

قوله: [يجلو] : بمعنى يتبين ويظهر، فإن الأشياء التي رُتب عليها الفضل ولم يرد فيها أمر لا تقتضي الوجوب وإنما تقتضي الاستحباب، وعلى هذا فإن ما رُتب عليه فضل لا يخلو من أمرين:

الأمر الأول: أن يرد فيه الأمر، فهذا حكمه كما سبق من حيث كونه يقتضي الوجوب إلا لصارف.

الأمر الثاني: أن لا يرد فيه أمر، فإنه لا يقتضي الوجوب وإنما يقتضي الفضل والاستحباب.

ومن الأمثلة:

المثال الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" [1] فالفقه في الدين هذا كله ليس واجبًا، لكن يجب منه ما يحتاج إليه الإنسان لتصحيح عبادته ومعاملته، وما عدا ذلك لا يجب بل يستحب.

المثال الثاني: قال - صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة" [2] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"أنا وكافل اليتيم كهاتين [3] في الجنة" [4] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" [5] فمثل هذه الأشياء ورد فيها الفضل لا نقول بأنها تدل على الوجوب وإنما تدل على الاستحباب في الجملة.

27 -وكلُّ فِعلِ للنَّبيِّ جُرِّدَا ... عن أمرِهِ فَغَيرُ وَاجِبٍ بَدَا

قوله: [النبي] : المراد به النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - [6] فأل هنا للعهد الذهني، وليست للعهد الذِّكري، أو الحضوري؛ لأنه لم يُذكر وليس بحاضر.

(1) أخرجه البخاري رقم (71) ، ومسلم رقم (1037) .

(2) أخرجه مسلم رقم (2699) .

(3) وأشار الراوي وهو مالك بن أنس بالسبابة والوسطى.

(4) أخرجه مسلم رقم (2983) .

(5) أخرجه مسلم رقم (2699) .

(6) سيأتي الفرق بين النبي والرسول ص (180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت