الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فعنوان هذه المنظومة: (منظومة في أصول الفقه وقواعد الفقه) .
قوله: (منظومة) النظم لغة: يطلق على معان منها: التأليف، والترتيب. والنظم خلاف النثر.
والمراد: الكلام المقفى الموزون.
والأصول: جمع أصل: وهو ما يُبنى عليه غيره، أو ما يتفرع منه غيره، وسيأتي أن العلماء يطلقون الأصل ويريدون به عدة أشياء. [1]
والفقه في اللغة: الفَهْم، ومنه قوله تعالى: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) } [2] .
واصطلاحًا: معرفة الأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية.
قولنا: (معرفة) : يشمل العلم والظن؛ لأن إدراك الأحكام الفقهية قد يكون يقينيًا، وقد يكون ظنيًا.
قولنا: (الأحكام) : يأتي تعريف الأحكام عند الكلام على البيت الثاني من هذه المنظومة.
وقولنا: (الشرعية) : أي: المتلقاة من الشرع، كالوجوب والحرمة. فخرج به الأحكام العقلية، كمعرفة أن الكل أكبر من الجزء، والعادية كمعرفة أن الماء مروٍ، وأن الخبز مُشبع.
قولنا: (العملية) : يخرج الاعتقادية كتوحيد الله، ومعرفة أسمائه وصفاته، فلا يسمى ذلك فقهًا اصطلاحًا.
وقولنا: (المكتسبة من الأدلة التفصيلية) : أي: أن هذه الأحكام من الأدلة المفصِّلة للأحكام فخرج بذلك أصول الفقه؛ لأنه مكتسب من الأدلة الإجمالية.
وتعريف أصول الفقه باعتباره فنًا مستقلًا هو: أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها،
(1) انظر ص (38) .
(2) سورة طه، الآيتان: 27، 28.