وقال بعضهم: إنه يجوز أن يأخذ إذا كان لا يمكن إثباته عند القاضي، أما إذا كان يمكن إثباته عند القاضي؛ كأن يكون الذي
عليه الدين مقر به، أو عنده بينِّه فقالوا: لا يجوز في هذه الحال أن يأخذ؛ لأنه ينسب إلى الخيانة والسرقة عند خفاء السبب، وكما تقدم قال - صلى الله عليه وسلم -"أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من"
خانك". [1] وفصّل بعض العلماء بين الشيء اليسير، فلك أن تأخذ حقك من ماله، وبين الكثير فليس لك أن تأخذ. "
هذه قاعدة: [يثبت تبعًا مالا يثبت استقلالًا] : التبع
: هو المشارك لغيره في الحكم. والمعنى أن
هذا التبع يثبت له حكم متبوعه، والحكم لا يثبت له لو كان مستقلًا، وإنما اكتسبه من تَبَعِه لغيره. واستقلال: الانفراد في الحكم لوحده.
ومعنى القاعدة: [أن الشيء قد يكون له حكم حال الانفراد عن غيره، ولكن إذا اشترك مع غيره وتبعه فإنه يتغير حكمه لحكم متبوعه، ولا يصح هذا الحكم له لو كان منفردًا] . وللفقهاء ألفاظ أخرى تدل على القاعدة أو قريب منها
كقولهم: [قد يثبت الشيء ضمنًا وحكمًا ولا يثبت قصدًا] ، وقولهم: [في التوابع مالا يغتفر في غيرها] ، وقولهم: [التابع تابع] ، وقولهم: [التابع لا يفرد بحكم] . ويدل لذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"حرّق نخل بني النضير" [2] وهذا جائز لما فيه من النكاية
(1) تقدم تخريجه ص (288) . (2)
(2) أخرجه البخاري رقم (3021) ، ومسلم رقم (1746) .