بالعدو، لكن هذا التحريق يؤدي إلى تعذيب الحيوانات بالنار من الحشرات والطيور فتعذيب هذه الأشياء إذا كانت على وجه الاستقلال محرم ولا يجوز؛
لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار لكنه جاز تبعًا لغيره، فلما كان التحريق فيه مصلحة، فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه سيترتب على ذلك أن
يحرق شيئًا من الحيوانات فنقول: يثبت تبعًا مالا يثبت استقلالًا فلما كان
تابعًا
لغيره جاز ذلك، وكذلك الفلاح يحرق أرضه
لما
يترتب
على ذلك من المصلحة في الأرض؛ ولأن
التابع أيسر
من
المستقل فهو داخل في ضمنه وفي حكمه، ومن ذلك المأموم يسجد مع الإمام سجود السهو وهو لم يسهو وإنما سها الإمام فنقول: زاد إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا يأتي المأموم، والإمام في الركعة الثانية، فيدخل معه، فهي
الركعة الثانية للإمام والركعة الأولى وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ المأموم ويجلس للتشهد مع أن هذا ليس موضع جلوس
له؛.
ومن الأمثلة: السوس في التمر لا يجوز أن تأكلها استقلالًا لكن لو أكلت التمرة وما فيها من سوس فإن هذا جائز ولا بأس به. ومن الأمثلة: ثمرة النخل لا يجوز أن تبيعها حتى يبدو صلاحها،
فإذا بدا الصلاح ولو في أن تبيع البسر وهو أخضر لم يحمّر أو يصفّر لكن لو بدا
الصلاح في بسرة واحدة فإنه يجوز لك أن تبيع. ومن الأمثلة: الصلاة لا تجوز النيابة فيها؛ أي: مَنْ يصلي عن فلان، لكن لو حج عن إنسان حي أو ميت جاز له أن يصلي ركعتي الطواف وتدخل ركعتا الطواف تبعًا لا استقلالًا. وكذلك ذكاة الجنين ذكاة أمه فيحل بذكاة أمه إذا خرج ميتًا ولا يحتاج إلى ذكاة أما لو إِنَّ حيًا يَأْمُرُكُمْ يحل تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا الأمثلة:
المجهول لا يجوز لك أن تبيعه، فالحمل على وجه الاستقلال لا يجوز
لك أن تبيعه، لكن تبيع الشاة وفيها حمل يجوز؛ لأنه تابع؛ لأن الحمل قد يكون ذكرًا، وقد يكون أنثى، وقد يكون واحدًا، وقد يكون اثنين ... إلخ. وكذلك اللبن على
وجه الاستقلال في الضرع لا يجوز بيعه؛ لأنه مجهول لكن تبيع الشاة أو البقرة ... إلخ وفيها اللبن فهذا جائز؛ لأنه يثبت تبعًا مالا يثبت استقلالًا. ومن الأمثلة: لو حلف أن لا يشتري صوفًا فاشترى شاة على ظهرها صوف، لأن الصوف هنا لم يكن مستقلًا، وإنما تابع للشاة.