رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم النائم حتى يستيقظ" [1] والمغمى عليه أشد من النائم."
والتخفيف عن النائم والمغمى عليه ينقسم إلى قسمين:
أولًا: ما يتعلق بالحكم التكليفي فلا يأثم عند ترك المأمور، وفعل المحظور، لكن يجب عليه تدارك المأمور الذي يجب عليه تداركه.
ثانيًا: ما يتعلق بعقوده كعقود المعاملات، والتبرعات، والأنكحة، والفسوخ ... إلخ فلا تنعقد من النائم، والمغمى عليه.
من أمثلة ذلك:
إذا نام الإنسان عن الصلاة فلا يأثم، وكذلك إذا باع، أو اشترى ... إلخ، وهو نائم، أو طلق وهو نائم فلا يقع. وأيضًا بالنسبة للإغماء لو أُغمي عليه فهذا من أسباب التخفيف فلا يأثم بتأخير الصلاة، لكن إذا كان الإغماء بغير اختياره فإنه لا يجب عليه قضاء الصلاة إلا إذا أفاق فيها أو أغمي عليه في وقتها ولم يصلها، وكذلك إذا باع أو اشترى أو طلق زوجته وهو مغمى عليه فهذا من أسباب التخفيف فلا يقع عليها.
السبب الثامن: العسر، وعموم البلوى: وهو شيوع البلاء بحيث يصعب على المرء التخلص أو الابتعاد، كطهارة فم الهرة وسؤرها لكثرة تطوافها.
مسألة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل [2] حتى تتفطر قدماه ويقرأ [3] بالبقرة، وآل عمران، والنساء، قال بعض أهل العلم: إنه عليه الصلاة والسلام ارتاحت نفسه إلى العبادة أما غيره من الناس فليس مثله. وأيضًا ما جاء عن بعض السلف لعلهم ارتاحت نفوسهم إلى هذه فأحبوها، ولا يوجد في أحكام الشريعة ما هو شاق أو ما لا يستطاع فعله بالنسبة للمكلفين بل إن العباد يطيقون أكثر مما كلفوا به وهذا موضع إجماع الأمة.
(1) أخرجه أبو داود رقم (4401) والنسائي رقم (7343) .
(2) قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء في البخاري رقم (4837) ، ومسلم رقم (2820) .
(3) وقراءته - صلى الله عليه وسلم - ثبتت في صحيح مسلم رقم (772) .