هو الأصل، سواء أكان عمدًا، أم سهوًا،
أم جهلًا، أم عن طريق الإكراه، لكن إذا كان عن طريق الإكراه فالضمان على المكرِه، سواء أتلفه عن طريق الانتفاع به، أو أتلفه دون أن ينتفع به. مثال ما ينتفع به أو لبس ثوبه حتى أبلاه، فإنه يضمن. ومثال ما كان بدون الانتفاع: كأن يحرقه، أو يكسره ... إلخ فإنه يضمن الله: [ما لم يكن الإتلاف من دفع الأذى] ، وكذلك استثنى أمرين في البيت
الذي يليه، فنستثني من الضمان على كلام المؤلف ثلاثة أمور: الأمر الأول: إذا وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا صال خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ الصائل أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فالأسهل، إن لم يندفع إلا بقتله فإنه يقتله ولا ضمان عليه؛ لدفع أذاه. وكذلك لو صال عليك بعير، أو ثور، أو شاة، ونحو ذلك،
فإنك تدفعها بالتي هي أحسن بالأسهل فالأسهل، فإن لم تتمكن إلا بقتل هذا الصائل فلا شيء عليك؛ لأنه لدفع الأذى
وكذلك إذا أشرفت السفينة على الغرق فألقى عمرو متاع زيد؛ لكي تنجو السفينة، فإنه يضمن، لكن
لو وقع عليه متاع زيد فدفعه عنه دفعًا لأذاه فسقط في البحر، فلا ضمان عليه. ففرق بين الشيء إذا أتلفته لكي تنتفع به،
أو الشيء الذي أتلفته لدفع:
قوله: [أويك مأوذنا به من مالك]
: أي: إذا أذن لك المالك في إتلافه
فإنه لا ضمان عليك، فإذا أعطاك الطعام، لتأكله، أو الماء لتشربه، أو الثوب لتلبسه فلا ضمان في ذلك؛ لأنه هو الذي سلطه عليك، وأذن لك في الإتلاف والانتفاع. الأمر الثالث: قوله: [أو ربنا ذي الملك خير مالك] : إذا كان الإذن من الله عز وجل، فلا ضمان عليك، ولذلك أمثلة: