قوله: [وبعد فالعلم] : (بعد) هذه اختلف أهل العلم ... رحمهم الله في الفائدة منها، فقال بعض العلماء: يُؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر.
وقال بعضهم: يؤتى بها للانتقال من المقدمة إلى صلب الموضوع وهذا القول هو الصواب.
واختلف العلماء رحمهم الله في أول من تكلم بـ (أما بعد) :
فقيل: داود عليه السلام، وقيل: يعقوب عليه السلام، وقيل: بأنه يَعْرُب بن قحطان، وقيل: قِس بن ساعدة، وقيل: كعب بن لؤي ... إلخ.
قال ابن حجر: (والأول أشبه) .
وقوله: [فالعلم] : العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه.
قوله: [بحور] : جمع بحر والبحر معروف. ولا شك أن العلم بحور وفنون متنوعة، كعلم العقيدة، وعلم الفقه، وعلم الحديث ... إلخ.
قوله: [زاخرة] : أي ممتلئة.
قوله: [لن يبلغ الكادح فيه آخره] : الكادح: هو المُجِدُّ في العمل، لن يبلغ آخره يعني مهما جد الإنسان واجتهد فإنه لن يبلغ آخر العلم؛ لأنه لن يستطيع أحد أن يبلغ البحر مهما كان وبهذا نستفيد من كلام المؤلف رحمه الله أن الإنسان لا يلزم أن يكون فقيهًا مدققًا يعني أن يبلغ الغاية في الفقه، أو أن يكون أصوليًا محرِّرًَا، أو أن يكون محدثًا حافظًا، هذا ليس بلازم؛ لأنه كما ذكر الشيخ رحمه الله أن العلم بحور زاخره ... إلخ. لكن الإنسان يجدّ ويجتهد ولا يشترط أن يبلغ النهاية فإن بلوغ النهاية هذا غير ممكن.
قوله: [لكن في أصوله] : لكنَّ في أصول العلم تسهيل لنيل العلم، وهذه فائدة من فوائد أصول الفقه والقواعد الفقهية، فإن الإنسان إذا عرف القواعد الفقهية عرف كثيرًا من الفروع وكذلك إذا عرف أصول الفقه، وقد تقدم قريبًا بيان فوائد القواعد الفقهية، وأصول الفقه.
قوله: [في أصوله] : تقدم تحرير ذلك. [1]
(1) انظر ص (15) .